بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

(( قصة الزوجين وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ))

جهز سيدنا عمر رضي الله عن جيشا من المسلمين ، تجاه العدو قبل الشام وحاصروا حصنا من حصونهم حصارا شديدا ، وكان في المسلمين رجلان اخين لا يهابان شيء ولهم جراءه على العدو وكان امير ذلك الحصن من العدو يقول بجنوده لو ان هذين المسلمين يقتلا او يأسرا من سواهم من المسلمين ، فما زال الاخين ينصبون له المصائد ويحتلون عليهما بالمكاييل والمكائد وينتصرون على الأعداء بالقوة ، ويجعلون الكمائن ويقتلون الاعداء بشجاعة وجرأة كبيرة يحسدهم الكفار عليها ، الى أن أخذ احدهما اسيرا وقتل الأخ الأخر شهيدا ، فحملوا المسلم الأسير إلى أمير ذلك الحصن نظر الأمير النصراني ، وقال ان قتل هذا الرجل الشجاع القوي ، لمصيبه وان رجوعه للمسلمين لمصيبة أكبر .
لو يدخل في دين النصرانيه ، ويكن عونا وعضدا لنا في الجيش ، فقال أحد البطارقة أيها الأمير أنا اجعله يرتد عن دينه ، فلي بنت ما لها جمال وكمال فلو رأها ترك الإسلام ودخل النصرانيه ، ليستطيع أن يتزوج بها ، فقال امير الحصن خذه هو لك ، فحمله الرجل الى منزله و البس الصبيه من الثياب ما زاد في زينتها وجمالها ، وجاء بالرجل وادخله المنزل واحضر الطعام ، ووقفت الصبية النصرانيه بين يديه كالخادمه المطيعه لسيدها ، تنتظر أن يامرها بامر ، ولكن الرجل المسلم اعتصم بالله وغض بصره ، واشتغل بعباده ربه وقراءه القران الكريم .
وكان له صوت حسن ومؤثر في النفس ، فأحببته الصبية النصرانيه حبا شديدا ، ومازال كذلك سبعه ايام حتى صارت تحبه ، فعرضت عليه بدخول الاسلام ، وقالت اسالك بدينك هل سمعت كلامي فقال وما كلامك ، قالت اعرض على الإسلام فعرضها عليها ، وأسلمت وعلمها كيف تصلي فلما فعل ذلك ، قالت يا أخي ما كان دخولي في الاسلام إلا بسببك ، فهل تزوجتني ، فقال لها إن الاسلام يمنع من الزواج الا بشاهدين عدلين ، ومهر و ولى ، وأنا لا اجد الشاهدين ولا الولى ، واخبرها إن خرج من هنا لن يتزوج بغيرها وسيكون زوجها في الاسلام .
الرجل الصالح والمرأة الفاسدة قصة جميلة ومؤثرة جدا بعبرة وعظة
ثم دعت ابيها وأمها وقالت لهم إن هذا المسلم ، له ورغبه فى الدخول الى الدين النصراني ، وقد عرضت عليه نفسي ، فقال ان هذا لا يتفق في بلد قتل فيه اخيه ، فلو خرجت منه ليتسلى قلبي فعل ما هو المراد والزواج منك ، وطلبت من ابيها أن تخرج معه الى بلد أخر وأخبرتهم بأنها ضامنه لكم ما تريدونه ، فذهب والدها الى اميره ، واخبره بالامر فسر بذلك ، وامر باخراجهم الى القريه التي ذكرت الفتاة .
فلما وصل الى القريه وبقى يومهم وجاء الليل عليهم ، نزلها وتوضأ وصليا الصبح فبينما هم كذلك ، اذا سمع صوت السلاح وحوافر الخيل ، فقال لها هذا جيش النصارى ، وسوف نموت فقالت له ويحك هل خفت من اعداء الله ، قال نعم قالت ، وأنت الذي كنت تحدتني عن قدره ربك ونصرته للمستغيثين ، فقال نعم والله ، اخذا في التضرع الى الله تعالى ، فبينما هو يدعو والجاريه تؤمن على دعائه سمع كلام اخيه الشهيد ، وهو يقول يا اخي لا تخف ولا تحزن ، فتلك وفود الله وملائكته ارسلهم إليك حتى يشهدوا عليكم في الزواج ، وان الله تعالى كتبها لكم واعطاكم اجر السعداء والشهداء ، وإذا اجتمعت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأقراء عليه السلام مني وقل له جزاك الله عن الاسلام خيرا ، فلقد نصح واجتهد
قناة روش

لما طلع الفجر صليا الصبح ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي صلاه الصبح ، في المحراب وخلفه رجلان يبدأ أول ركعة سوره الانعام او بسوره النساء ، حتى بنتبه الراكض ويتوضا وياأي البعيد فلا يتم الركعه الاولي الا والمسجد وقد أمتلأ من الناس ، فيصلي الركعه الثانيه بسوره خفيفه من المصحف .
فلما كان ذلك اليوم ، صلي أول ركعه بسوره خفيفه وفي الثانيه كذلك فلما سلم نظر الى اصحابه وقال اخرجوا بنا لنلقي العروسين ، فتعجب اصحابه ولم يفهم كلامه فتقدم وهم خلفه حتى خرج الى باب المدينه ، وكان الشاب عندما ظهر له النور وراي اعلام المدينه اقبل نحو الباب وزوجته خلفه تلقي عمر و المسلمون وسلموا عليه و امر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ان تصنع وليمه في حضور المسلمون ورزق الله تعالى الزوجين اولاداً يقاتلون في سبيل الله ويحفظون انسابهم .

§§§§§§§§§§§§§§§§