قطيعة الر*م ، معنى قطيعة الر*م،من عقوبات قاطع الر*م،موعظة ودرس
بليغ لقاطع الر*م.




إن من مبادىْ الإسلام الاجتماعية الأولى تشبيك جماعات المسلمين في و*دة جسدية جماعية عامة. وأولى الناس بذلك الأقربون ر*ما ، فلهم *ق أخوة الإسلام ، ولهم *ق قرابة الر*م.
وإن الإساءة إلى الأر*ام، أو التهرب من أداء *قوقهم صفة من صفات الخاسرين الذين قطعوا ما أمر الله به أن يوصل، بل إن ذلك جريمة وكبيرة من كبائر الذنوب. وإن الإنسان منا ليسؤوه أشد الإساءة ما يراه بعيـنه أو يسمعه بأذنيه من قطيـعة لأقرب الأر*ام الذين فُطر الإنسان على *بهم وبرهم وإكرامهم، *تى أصب* من الأمور المعتادة قي بعض المجتمعات أن نسمع أن أ*د الوالدين اضطر إلى اللجوء للم*كمة لينال *قه من النفقة أو يطلب *مايته من ابنه، هذا الذي كان سبب وجوده .
ولا يفعل مثل هذا الجرم إلا الإنسان الذي قسا قلبه وقلت مروءته وانعدم إ*ساسه بالمسؤولية.

ماذا يقصد بالأر*ام؟
الأر*ام: هم الأقارب من جهة الأم ومن جهة الأب، فالآباء والأمهات والأجداد والجدات أر*ام، والأولاد وأولادهم من ذكور وإناث وأولاد البنات كلهم أر*ام، وهكذا الإخوة والأخوات وأولادهم أر*ام، وهكذا الأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم أر*ام داخلون كلهم في قوله جل وعلا:

{وَأُوْلُوا الأَرْ*َامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}(الأنفال:75).

معنى قطيعة الر*م:
إن قطيعة الأر*ام تكون بهجرهم، والإعراض عن الزيارة المستطاعة، وعدم مشاركتهم في مسراتهم، وعدم مواساتهم في أ*زانهم، كما تكون بتفضيل غيرهم عليهم في الصلات والعطاءات الخاصة، التي هم أ*ق بها من غيرهم.

من عقوبات قاطع الر*م:
قاطع الر*م ملعون في كتاب الله:
قال الله تعالى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْ*َامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } .

(سورة م*مد:32-33).
قال على بن ال*سين لولده : يا بني لا تص*بن قاطع ر*م فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله في ثلاثة مواطن .
واثنتان من هذه المواطن الثلاث هي قوله تعالى:
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْ*َامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} (سورة م*مد:32-33).

{وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (الرعد:25).
أما الموطن الثالث فلم نقف عليه صري*ا ولعله يقصد قوله تعالى:
{الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (البقرة:27) .والله أعلم.

قاطع الر*م من الفاسقين الخاسرين:
قال الله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
(البقرة:26-27).
فقد جعل الله من صفات الفاسقين الخاسرين الضالين قطع ما أمر الله به أن يوصل ومن ذلك صلة الأر*ام.

قاطع الر*م تعجل له العقوبة في الدنيا ، مع ما يدخر له من العقوبة في الآخرة:
فعن أبي بكر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصا*به العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الر*م " .
(رواه ابو داود والترمذي وابن ماجه).
وقد رأينا مصداق هذا في دنيا الواقع ، فقاطع الر*م غالباً ما يكون تعباً قلقاً على ال*ياة ، لا يبارك له في رزقه ، منبوذاً بين الناس

لا يستقر له وضع ولا يهدأ له بال.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى خلق الخلق *تى إذا فرغ منهم قامت الر*م فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة : قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى ، قال : فذلك لك " . رواه البخاري.
وما أسوأ *ال من يقطعه الله .. ومن قطعه الله فمن ذا الذي يصله؟.

ال*رمان من الجنة:
ومن أعظم العقوبات التي يعاقب بها قاطع الر*م أن ي*رم من دخول الجنة ، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم :

"لا يدخل الجنة قاطع".
(رواه البخاري ومسلم). يعني قاطع ر*م.
ومعنى عدم دخول الجنة كما قال النووي ر*مه الله في شر* مسلم:

( "لا يدخل الجنة قاطع" هذا ال*ديث يتأول تأويلين سبقا في نظائره في كتاب الإيمان أ*دهما: *مله على من يست*ل القطيعة
بلا سبب ولا شبهة مع علمه بت*ريمها فهذا كافر يخلد في النار ولا يدخل الجنة أبداً، والثاني: معناه ولا يدخلها
في أول الأمر مع السابقين بل يعاقب بتأخره القدر الذي يريده الله تعالى).(انتهى كلامه ر*مه الله).
لا يرفع له عمل ولا يقبله الله:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أعمال بني آدم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع ر*م".(رواه أ*مد).

آثار وأقوال في ذم قطيعة الر*م:
قال يونس بن عبيد: كانوا يرجون للرَّهِق بالبر الجنة، ويخافون على المُتَألِّه بالعقوق النار.

وقال الطِّيبي ر*مه الله: إن الله يبقي أثر واصل الر*م طويلا فلا يضم*ل سريعا كما يضم*ل أثر قاطع الر*م.
وقال القرطبي ر*مه الله تعالى: اتقوا الأر*ام أن تقطعوها.


موعظة ودرس بليغ:
قال الإمام ابن كثير ر*مه الله في تفسير قوله تعالى

{وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَ*ُوا أَلَا تُ*ِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّ*ِيمٌ}(النور22) قال: (أي: لا ت*لفوا ألا تصلوا قراباتكم المساكين والمهاجرين .
وهذه في غاية الترفق والعطف على صلة الأر*ام; ولهذا قال : (وليعفوا وليصف*وا) أي : عما تقدم منهم من الإساءة والأذى، وهذا من *لمه تعالى وكرمه ولطفه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم .
وهذه الآية نزلت في الصديق، *ين *لف ألا ينفع مسط* بن أثاثة بنافعة بعدما قال في عائشة ما قال ، كما تقدم في ال*ديث . فلما أنزل الله براءة أم المؤمنين عائشة ، وطابت النفوس المؤمنة واستقرت ، وتاب الله على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك ، وأقيم ال*د على من أقيم عليه - شرع تبارك وتعالى ، وله الفضل والمنة ، يعطف الصديق على قريبه ونسيبه ، وهو مسط* بن أثاثة ، فإنه كان ابن خالة الصديق ، وكان مسكينا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر ، رضي الله عنه ، وكان من المهاجرين في سبيل الله ، وقد ولق ولقة تاب الله عليه منها ، وضرب ال*د عليها . وكان الصديق ، رضي الله عنه ، معروفا بالمعروف ، له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب . فلما نزلت هذه الآية إلى قوله:

(ألا ت*بون أن يغفر الله لكم والله غفور ر*يم ) أي : فإن الجزاء من جنس العمل ، فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك ، وكما تصف* نصف* عنك . فعند ذلك قال الصديق : بلى ، والله إنا ن*ب - يا ربنا - أن تغفر لنا . ثم رجع إلى مسط* ما كان يصله من النفقة ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا ، في مقابلة ما كان قال : والله لا أنفعه بنافعة أبدا ، فلهذا كان الصديق هو الصديق).(انتهى كلامه).
فيا أيها ال*بيب هل هناك سبب أعظم من هذا عندك يجعلك تقطع ر*مك وتُصر على القطيعة؟.

أخيرا أيها القارئ الكريم اعلم أن صلة الر*م لا تكون على سبيل المكافأة أو المعاملة بالمثل، فقد قال صلى الله عليه وسلم "ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت ر*مه وصلها". (رواه البخاري).

نسأل الله أن يرزقنا البر وصلة الأر*ام، وأن يعيذنا والمسلمين من القطيعة، إنه بر ودود ر*يم،

وآخر دعوانا أن ال*مد لله رب العالمين اسلام ويب.









المصدر (منتدى عدلات) https://vb.3dlat.com