الفرق بيننا وبين جيل الص*ابة



ال*مد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
إذا أردنا أن نعرف الفرق بيننا وبين جيل الص*ابة -رضي الله عنهم-، الذين فت*وا القلوب قبل البلاد، ونشر الله -عز وجل- على أيديهم هذا الخير وهذا الدين *تى انتشر انتشار الشمس، ووصل إلينا، فن*ن ننعم ببعض ذلك الجهد الذي بذلوه -رضي الله عنهم وأرضاهم-.
_وإذا أردنا أن نعرف الفرق بيننا وبينهم، وأن نعرف السر والسبب في ضعف نتائج أعمالنا، وما لأعمالهم من النتائج الباهرة، والنجا* الكبير الذي *ققوه في فترة وجيزة في سنوات قليلة، فت*وا مشارق الأرض ومغاربها، وبشرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بسواري كسرى، ولبسه أعرابي منهم، وما ماتوا *تى رأوا -رضي الله عنهم وأرضاهم- شموس الإسلام تشع على أرجاء المعمورة، ون*ن نبقى أزمنة متطاولة، ويبقى عملنا م*دوداً، وجهودنا قليلة وم*دودة.
إن كان ذلك في الجهاد في سبيل الله فقد كان جهادهم نط*ة أو نط*تان ثم تفت* البلاد الشاسعة في غضون أيام، واليوم يبقى المسلمون يكابدون عشرات السنين -كما هو ال*ال في فلسطين على سبيل المثال- وهم لا يزالون يتراجعون إلى الوراء، فهو جهد طويل، ونفوس تزهق، وكرامة تهدر، وأموال تبذل من غير ت*قيق للنتائج الملموسة التي كان الص*ابة -رضي الله عنهم- في تلك الفترة ي*ققونها في أيام، ون*ن لا ن*ققها في عشرات السنين،

فما هو السبب؟
سر قوة الص*ابة -رضي الله عنهم-:
أقول:
السبب هو أن *الهم في الاستجابة لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- تختلف عن *النا واستجابتنا، والله تعالى يقول: يا أيُّها الّذِين آمنُواْ اسْتجِيبُواْ لِلّهِ ولِلرّسُولِ إِذا دعاكُم لِما يُ*ْيِيكُمْ [الأنفال: 24] إذا دعاكم لما ي*ييكم

في كل شيء.
وهذه الآيات التي قرأت في الصلاة اشتملت على معاني عظيمة لو سئل عنها بعض من سمعها ماذا قرأ الإمام؟ فربما لا يدري ما قُرِئ، ومن درى فربما لا يفهم معنى ذلك، ومن فهم ربما لا يت*رك قلبه، ولو سألت كثيراً من المصلين *ينما يخرج من المسجد، ما هي المعاني التي خرجت بها من هذه الآيات التي سمعتها لربما سألك ما هي الآيات التي قُرِأتْ أصلاً؟! وبهذا كانت صلاتنا لا تنهانا عن الف*شاء والمنكر، ولا تأمرنا بكل معروف.
بعض أ*وال الص*ابة مع القرآن:
ماذا كان يفعل الص*ابة -رضي الله عنهم- *ينما كانوا يسمعون الآيات؟
الله -عز وجل- يقول: لن تنالُواْ الْبِرّ *تّى تُنفِقُواْ مِمّا تُ*ِبُّون [آل عمران: 92] سمعها أبو طل*ة -رضي الله عنه- فجاء مباشرة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن أ*ب أموالي بيرو*اء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله *يث شئت! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:

((بخٍ بخٍ، ذاك مال راب*))( متفق عليه)
_وكانت من أفضل الأموال، وفيها بئر عذبة شديدة العذوبة، وهي مقابل المسجد في موقع قريب جداً، وكانت من أطيب وأفضل بساتين المدينة مع قربها، فأشار عليه -صلى الله عليه وسلم- أن يجعلها في الأقربين.
متفق عليه
وعمر -رضي الله عنه- لما سمع هذه الآية ماذا فعل؟
قال: بت أتفكر في أفضل مالي، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن أفضل ما أملك هو سهمي في خيبر -مزرعة في خيبر-، وإنها صدقة لله ورسوله، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: أرى أن ت*بس الأصل وأن تسبل الثمرة، فال*اصل أن هؤلاء هكذا كانوا يتأثرون .
_وعبد الله بن عمر -رضي الله عنه- كان عنده جارية رومية شديدة الجمال، ي*بها م*بة شديدة، يقال لها: مرجانة، فلما سمع هذه الآية وجد أن هذه الجارية هي أفضل شيء عنده فأعتقها لله، ويقول: لو كنت راجعاً في شيء مما جعلته لله لتزوجتها، فزوجها مولاه نافع(
أخرجه ال*اكم في المستدرك (3/647)، لكن اسم الجارية في المستدرك: رضية، وليست مرجانة فإن كان في كتاب آخر، فالله أعلم.)
_ولا يريد أن يرجعها بطريقة أخرى، وكان الرجل منهم إذا تصدق بصدقة لا ترجع إليه ولو بطريق من الطرق المعتبرة، فلو وجد الفرس الذي تصدق به يباع في السوق كره شراءه، فلا ترجع إليهم صدقاتهم ولو بالشراء.
وعمر -رضي الله عنه- كان قد اشترى جارية جميلة من السبي الذي بيع في جلولاء -كما أوصى بذلك أبا موسى الأشعري رضي الله عنه-، فنظر إليها فقال: اذهبي فأنت *رة لن تنالُواْ الْبِرّ *تّى تُنفِقُواْ مِمّا تُ*ِبُّون

[آل عمران: 92].
فإذا أردنا أن نعرف الفرق والنتائج وسبب التفاوت في النتائج فلنعرض أنفسنا على القرآن، ولننظر إلى *ال أص*اب النبي -صلى الله عليه وسلم- مع القرآن و*النا معه،

فمن منا الذي يقول: أفضل أموالي هي الأرض الفلانية، التي هي في موقع كذا وشارع كذا، وقيمتها كذا وكذا من المال، وهي صدقة لله -عز وجل-؟ من منا يقول: أفضل مالي هو الأرض الفلانية أجعلها مسجداً لله -عز وجل-؟ من الذي يقول: أفضل سياراتي هي السيارة الفلانية وهي صدقة لله؟ خذوها يا توعية الجاليات، من منا يقوك ذلك؟ وأنا أبدأ بنفسي أولاً،
_والمشكلة عندنا ت*تاج إلى معالجة،

_وأول طريق إلى العلاج هو أن يبصر الإنسان تقصيره وعيوبه؛ لأن الذي لا يدرك تقصيره وعيوبه لا يعالج، والإنسان الذي يقول: لا يوجد فيّ شيءٌ، وأنا ما قصرت، وليس عندي مشكلة هذا لا يمكن أن يتغير، فأول شيء ي*تاجه الإنسان أن يبصر ويعرف أنه مقصر، وإذا عرف أنه مقصر فقد وضع قدمه على أول الطريق، فإذا استمر وصل -بإذن الله تبارك وتعالى-
_ لكن الغفلة تغلف قلوبنا، ومن ثم نعمى عن كثير من عيوبنا فلا نتقدم كثيراً.
فنسأل الله -عز وجل- أن يصل* قلوبنا وأعمالنا، ونياتنا وذرياتنا، وأن يغفر لموتانا، وأن يشفي مرضانا، وأن يعافي مبتلانا، وأن يجعل آخرتنا خير من دنينا، وصلى الله على نبينا م*مد وعلى آله وص*به.
وال*ديث له بقية يسيرة -إن شاء الله-.

الشيخ خالد السبت



المصدر: منتدى عدلات - من قسم: قصص الانبياء والرسل والص*ابه




المصدر (منتدى عدلات) https://vb.3dlat.com