بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( امرأتان فى النار و امرأتان فى الجنة ))

امرأتان فى النار:ــ
ــــــــــــــــــــــــ
قال تعالى((ضرب الله مثلاًللذين كفرواأمرأة نوح
وأمراة لوط كانت تحت عبدين من عبادنا صالحين
فخانتهما فلم يغنيا عنهمامن الله شيئاوقيل ادخلا النارمع الداخلين))[ التحريم:10]
تنقلناالسورة فى ثلاث ايات الآخيرات ألى توضيح
صنفين من النساءوهوموضوع حديثنا اثنان منهن
فى النار:وهمازوجة النبى نوح وزوجة النبى لوط
(عليهماوعلى نبينا الصلاة والسلام)وقدابتلى بهما،هذين النبيين الكريمين ومعلوم أن ابتلاء
ألانبياءمن أشدوأعظم أنواع الابتلاءات كمافى حديث النبى ا(صلَّ الله عليهِ و سلَّم)(أشدالناس
بلاءالأنبياءثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى
الرجل على حسي دينه فإن كان فى دينه صلابة زيدله فى البلاء)لم تؤمن هاتان المرأتان مع زوجيهمابل كفرتا..ولم تدخلاالجنة كماتدخل زوجات الأنبياء المؤمنات مع أزواجهن فضلاًمن
الله ومناًولم تكن خيانة هاتين المرأتين بارتكاب
الفاحشة وإنماكانت الخيانة فى الدين..كما
سنرى وقدذكرلفظ لوط فى القرآن الكريم فى
فى اكثرمن عشرين سورةكريمة..فى سبع وعشرين آية قرآنية كريمة وقدذكرت أمرأة لوط
عليه السلام ومصيرهاعقب ذكرزوجها قال تعالى((فأنجيناه وأهله إلاامراته كانت من الغابرين))[الأعراف:83] وقال تعالى((إلاآل لوط إنا
لمنجوهم أجمعين*إلاامرأته قدرناإنهالمن الغابرين))[الحجر:59ـ60]قال تعالى((وإن لوط لمن المرسلين*إذنجيناه وأهله إلاعجوزاًفى الغابرين)
[الصافات:133ـ135]وقدتكررت لفظة الغابرين سبع
مرات فى آيات وسورمختلفة فيمايتعلق بامراة
لوط عليه السلام ومعنى الغابرين :الباقين فى
العذاب مع أمثالها وقدذكرالسهيلى أن أسم امراة لوط(عليه السلام)((والهة))واسم امراة نوح (عليه السلام)((والغة))
الخيانة غيرالبغاء
========
ولقدوردت كلمة(فخانتاهما)فى الآية العاشرة من سورة التحريم كمارأينا ــ وللحقيقة والتواضيح،فإن خيانة المرأتين لم تكن خيانة
فاحشة ـــ كماقال ابن عباس(رضى الله عنهما)
وغيره من المفسرين قال سفيان الثورى عن
موسى بن أبى عائشة عن سليمان بن قرم:
سمعت ابن عباس(رضى الله عنهما)يقول فى
هذه الآية((فخانتهما))قال:[مازنتاــ أماخيانة امرأة نوح فكانت تخبرأنه مجنون وأماخيانة امراة
لوط فكانت تدل قومهاعلى أضيافه]
وقال العوافى عن ابن عباس(رضى الله عنهما)
كانت خيانتهماأنهمهاكانتعلى غيردينهما،فكانت
امرأة نوح تطلع على سرنوح فإذاآمن مع نوح أحدأخبرت الجبابرة من قوم نوح به،وأماامرأة لوط
فكانت إذاضيف لوط أحداًأخيرت به أهل المدينة
وقال الضحاك عن ابن عباس(رضى الله عنهما)
مابغت امرأة نبى قط ــ إنماكانت خيانتهمافى
الدين وهكذاقال عكرمة وسعيدابن جبير
والضحاك وغيرهم.
نساءفى النار
=======
وعلى هامش ذكرالنارمع هاتين المرآتين كما
سبق القول فإن نساءغيرهماسيكون لهن نفس
ابمصيروالنهاية ــ أى النارــأعاذناالله منها فقد
روى مسلم فى صحيحه حديثاًعن صنف من
النساءمن أهل النارلم يره النبى صلى الله عليه
وسلم مع صنف آخرمن الرجال،فقال صلى الله
عليه وسلم((صنفان من أهل النارلم أرهما:قوم
معهم سياط كأذناب البقريضريون بها الناس،
ونساءكاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن
كأسنمة البخت المائلة لايدخلن الجنة ولايجدن
ريحهاوإن ريحهاليوجدمن مسيرة كذاوكذا..)رواه
مسلم
نساءفى الجنة:ــ
ــــــــــــــــــــــ
وفى مقابل هاتين المرآتين اللتين دخلتاالنار
لكفرهما ــ فقدضرب الله مثلاًلامرأتين صالحتين
من أهل الجنة ــ ولله المثل الأعلى ــ فقال تعالى فى الآيتين 11،12من السورة نفسها
((وضرب الله مثلاًللذين آمنواامرأة فرعون إذقالت
رب ابن عندك بيتاُفى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين*ومريم ابنة
عمران التى أحصنت فرجهافنفخنافيه من روحنا
وصدقت بكلمات ربهاوكتبه وكانت من القانتين))
وهذامثل ضربه الله للمؤمنين بأنهم لاتضرهم
مخالطة الكافرين إذاكانوافى حاجة إليهم أوتقية
لهم كماقال تعالى((لايتخذالمؤمنون الكافرين أولياءمن دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس
من الله فى شىء إلاأن تتقوامنهم تقاة))[آلعمران:28]قال قتادة:كان فرعون أعتى أهل الأرض وأشدهم كفراًفوالله ماضرامرأته كفرزوجهاحين
أطاعت ربها..ليعلمواأن الله تعالى حكم عدل
لايؤاخذأحداًإلاًبذنبه.
وقال ابن جرير:كانت امرأة فرعون تعذب فى
الشمس فإذاأنصرف عنهافرعون أظلتهاالملائكة
بأجنحتهاوكانت ترى بيتهافى الجنة.. ثم روى ابن
جريرعن أبى بزة قال:كانت امرأة فرعون نسأله
من غلب؟فيقال:غلب رب موسى وهارون.
فأرسل إليهافرعون فقال:أنظرواأعظم صخرة
تجدونهافإن مضت على قولهافالقوهاعليها،وإن
رجعت عن قولهافهى امرأتى..فلماأتوهارفعت
بصرهاإلى السماءفأبصرت بيتهافى الجنة فمضت على قولهاوانتزعت روحهاوالقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح فقوبها..كما
حكى القرآن الكريم..كلام رب العالمين(رب
ابن لى عندك بيتاًفى الجنة))قال العلماء:اختارت
الجارقبل الدار..من أجل ذلك نجدالصادق الأمين
محمداً (صلَّ الله عليهِ و سلَّم).يشيرفى أحاديث
عدة إلى هذه المرأةالصالحةــ أسية بنت مزاحم
امرأة فرعون مع مريم البتول أم عيسى عليه
السلام وغيرهمامن النساء..فقدروى الإمام أحمدفى مسنده عن ابن عباس[رضى الله عنهما]خط رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) فى
الأرض أربعة خطوط وقال:أتدرون ماهذه؟ قالوا
الله ورسوله أعلم..فقال رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم)(أفضل نساءأهل الجنة:خديجة بنت
خويلد،وفاطمة بنت محمد،ومريم بنت عمران،
وأسية بنت مزاحم امرأة فرعون))وقدثبت فى
الصححين من حديث شعبة بسنده إلى أبى
موسى الأشعرى عن النبى(صلَّ الله عليهِ و سلَّم)(كمل من الرجال كثيرولم يكمل من النساءإلاآسية امرأةفرعون ومريم إبنة عمران
وخديجة بنت خويلد،وإن فضل عائشةعلى النساءكفضل الثريدعلى سائرالطعام))وقدذكر
فى الحديث من أنهاــ أى آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران ــــ ستكونان من أزواج النبى
(صلَّ الله عليهِ و سلَّم) فى الجنة كما يقول ابن
كثيرــ رحمه الله تعالى ــ فى تفسيرة سورة
التحريم الآية((ثيبات وأبكاراً))وقوله تعالى((ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها))أى
حفظته وصانته..والإحصان هوالعفاف والحرية،
وقيل أيضاً:عفته وصانته من الرجال.((فنفخنافيه
من روحنا))أى روحاًمن خَلْقنَابلاتوسط أب [عيسى عليه السلام]وكان ذلك بواسطة الملك
الأمين جبريل[عليه السلام]..فإن الله جل وعلا
بعثه إليهافتمثل لهابشرسوى،وأمره الله تعالى
أن ينفخ بفيه فى جيب درعهافنزلت النفخة فولجت فى فرجهافكان منه الحمل بعيسى
[عليه السلام]((فصدقت بكلمات ربهاوكتبه وكانت من القانتين))أى من القوم المطيعين
لربهم.ولعله من المفيدأن نعيش مع قصة مريم
البتول(عليهاالسلام)ونعودمعهاإلى الوراءقليلاً
ففى قصتهاوولدهاعيسى(عليه السلام)عبرة
قناة روش

وكانت كُنْية عيسى[عليه السلام]فى القرآن
الكريم ــ كلام رب العالمين ــ عيسى بن مريم ــ
وهوشرف عظيم لهمالأن من ذَكره بذلك ــ هو
الله رب العالمين ــ ولعل تسمية سورة من سور
القرآن الكريم باسم سورة((مريم))لإشارةإلى
أهمية أمرها..لاشتمال السورة على أحداث
جسام فى الكفالة والنذروالحمل والوضع وإعجاز
الله جل وعلا فى نطق الطفل الرضيع عيسى
[عليه السلام]ليكون حجة على بنى إسرائيل
إلى أن برث الله الأرض وماعليها.وعندماحملت
امرأة عمران توجهت إلى الله جل وعلا..كماحكى
القرآن الكريم((ربَّ إنى نذرت لك مافى بطنى
محرراًفتقبل منىّ إنك أنت السميع العليم))ولما
أرادالله جل وعلاأن يخلق عيسى[عليه السلا]
يكلمة منه ليكون كماقال ربنا جل وعلا((ولنجعله
آية للناس ورحمة منّاوكان أمراًمقضيا))[مريم:21]
والأمرعلى الله هين((قال كذلك قال ربك هو
على هين))[مريم:21]وكان ماَكان من تمثل جبريل عليه السلام لهايشراًسويا.ثم لماجاءهاالمخاض
السابق للولادة تمنت الموت لعلمهابأخلاق بنى
إسرائيل السيئة فقالت كمايقول القرآن الكريم
((ياليتنى مت قبل هذاوكنت نسياًمنسيا))[مريم:23]
وقدذكرابن القيم الجوزية فى كتايه المعروف
(إغاثة اللهفان فى مصايدالشيطان)بعضاًمن
افتراءات اليهودعلى عيسى وامه عليهماالسلام
نذكربعضاًمنهاعلى سبيل المثال لاالحصر:قال:
[وقدنسبت هذه امة الغضبية(أى المغضوب عليها)عيسى ابن مريم إلى أنه ساحر،وولدبغية
ونسبت أمه إلى الفجور](ثم كان منهم فى شأن
المسيح ورميه وأمه بالعظائم وهم يعلمون أنه
رسول الله إليهم فكفروابه بغياوعناداً)ثم كان
القول الفصل..قول الحق جل وعلافى براءة
مريم البتول الطاهرة العفيفة فى قرآن يتلى
إلى يوم القيامة((ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها)) أى حفظته وصانته فلم تأت
بفاحشة..نعم..كانت طاهرة بتولا..وكانت كما
قالت بلسان الحق تبارك وتعالى((ولم يمسسنى بشرولم أك بغيا))وصبرت على اتهامات قومهالهافى يوسف النجارونزلت براءتها
من عندالله..لم يمسسهابشرولم تك بغياًوإنما
كان الحمل بأمرالله..الذى إذاأرادأمرأن يقول له
كن فيكون((قال إنماأنارسول ربك لأهب لك
غلاماًزكيا))وكانت مكافأتهاكماكانت لآسية بنت
مزاحم أنهماستكونان بفضل ربهماوكرمه ومنه
من أزواج النبى محمد (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) والله
أعلم.......
اللهم اهدى نساءالمسلمين واحفظهم واغفرلهم واجعلهم مع أمهات المؤمنين
آمين......آمين.......آمين.
****************