ها نحن ذا قرب على انتخابات مجلس الشورى 2019، وهناك من هرع لتوه في ترشيح نفسه بغية نيل شرف التمثيل للولاية التي ينتمي إليها.
قناة روش

وبعد الوقوف على رأي بعض المثقفين من مجتمعات مختلفة بخصوص دور مجلس الشورى، فكانت الخلاصة؛ أن العديد منهم يعتقد دور المجلس هو دور إعلامي ويجب على المترشحين بأن يكونوا متحدثين بارعين!
وعند استفسار عن السبب، رد البعض من أجل مساءلة الوزراء!
مع أن هؤلاء يقرءون الصحف وعلى دراية تامة بما يُكتب في مواقع التواصل الاجتماعي حول ما يتداول عن المجلس.

الكارثة أن معيار الإعلام هو ذاته لدى أصحاب الثقل في المجتمعات، فيقومون بدعم تلك الفئة على حساب الفئة التي هي أجدر منها. لعل المغزى من وراء هذا التوجه هو تحقيق مصلحة خاصة أو غاية كامنة في نفوسهم أو من باب المجاملة، فيقومون بإشاعة الحيرة والشك والخداع حتى ينسحب ويحجم من هو أصلح من أولئك الذين يدعمونهم.

فلنسأل هؤلاء:
* لماذا لا يطلق على مجلس الشورى بمجلس الإعلامي!
* هلا دخلتم على موقع المجلس ورأيتم اختصاصاته!
* ركزوا أذهانكم على الناحية الإيجابية. ألا توجد مشاريع تنموية وتطورات وتغييرات بالبلاد!
* إذا كان هناك مشروع قد فشل، فهذا بيل غيتس فشل في مشروع الهواتف الذكية نوكيا ولكنه عوّض عنه بمشروعات أخرى!
* فرضا أن هناك تجاوزات معينة، فلنعمل على وضع حد لها ومعالجة أسبابها. يبدو أن اعلاميكم يستطيعون فعل ذلك!
* كأنكم تدّعون أن الدولة ترمي بكل ثقلها ومستقبلها على إعلاميي الشورى وتنادي على ليلاها!
* ألا تعلمون مخرجات المجلس وما يقال عن أداء العديد من أعضاءه!
* هل سمعتم ذات مرة أن الإعلامي يدير المشاريع التنموية أو يطوّر القوانين أو يراجع العقود!
* أما تدرون بما أحدثه البعض أثناء نقاشات المجلس من الثرثرة والهراء أهذا الذي ترغبونه!

لقد دلّت المواقف؛ أنه عند صروف الدهر فأول الأشخاص الذين يهربون من الساحة هم أصحاب المصالح والمثقفون، ويظل أصحاب العزائم القوية والإرادات الحازمة؛ رافعين راية التحدي في مواجهة الخطر. لماذا نذهب بعيدا، فلننظر سوية إلى الواقع، أليس في العديد من شركات أصحاب المصالح فئة وافدة كبيرة من الموظفين ويعترضون مبطنا على التعمين بحجج واهية وأن الفئة الوافدة أثبتت جدارتها! فأين هي إذن وطنيتهم!

حتما لا نستطيع الرجوع إلى الوراء ونقول بتقليص حجم المجلس، ولكن هناك خطوات يتطلب من المعنيين القيام بها قبل أن يتلاشى دور المجلس كليا. التصور لبعض الخطوات التي قد تكون لها فاعلية هي كالتالي:
* اقتصار لقب السعادة على رئيس المجلس.
* الحد الأقصى للتمثيل بالمجلس هو لدورتين فقط.
* تقييم أداء كل العضو وبناء عليه يقرر مدى إمكانية ترشحه مرة أخرى.

تقع وظيفة هذه المهام على عاتق مسئولي الدولة، وعليهم تدارك الموقف، ولكن ينبغي عليهم وضع حد لعملية الترشيحات وآلية الانتخابات.

قال تعالى ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾