العنوســــــــــــة والزواج


ال*مد لله خالق الخلق، ومدبر الأمر، في كتابه العزيز ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ) [النجم:46،45].
( فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [الطارق:5-7].

ن*مده عز وجل ونشكره على إنعامه علينا بهذا الدين ال*نيف، وشريعة رسوله الأكرم م*مد ، الشاملة الجامعة المانعة.
والصلاة والسلام على صا*ب المقام الم*مود، وال*وض المورود، والشفاعة العظمى يوم الدين، نبينا م*مد، معلم الناس الخير بأقواله وأفعاله وأ*واله، الذي هو مثلنا الأعلى وأسوتنا ال*سنه في كل شأن وأمر، وعلى آل بيته وأص*ابه الأبرار الأخيار أجمعين أما بعد:
فإن الزواج آية من آيات الله تعالى ونعمة من نعمه، كما قال سب*انه:
( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَ*ْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [الروم:21]. والزواج هو السبيل القويم لتكاثر النوع البشري وبقائه *تى نفخة الصور الأولى ليوم القيامة، إذ به يجعل التوالد والإنجاب، وتتألف الأسر،

وتتقارب العائلات والقبائل.
قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [ال*جرات:13].


سوف نتطرق في هذا الموضوع إن شاء الله إلى انتشار ظاهرة العنوسة في مجتمعنا وأسباب ذلك وتوضي*ها ووضع ال*لول
المناسبة.
سائلين الله جل وعلا العون والتوفيق،،،

__________________________________________
الزواج
إذا نظرنا إلى مجتمعنا أو المجتمعات الأخرى لرأينا كثرة العنوسة والمطلقات. هذا من الله سب*انه، ثم من أنفسنا. الأمر فيما يبدو - أيها الفضلاء - أكبر من ذلك وأوسع، إن الناظر في أ*وال المجتمعات والمراقب لتغيراتها في هذا العصر، ي*س بأشياء كثيرة وكبيرة، ويدرك أموراً مخيفة ومهولة. إن هذه المشكلات وهذه العوائق راجعة إلى خلل في التصور. وزعزعة في الفكر، ولا مبالغة إذا قيل: إنها راجعة إلى ضعف في العقيدة، وخلل في تطبيق الشريعة، إنه التفكير المشوش *ول المستقبل، والخوف الذي لا مسوغ له، ثم ما يرتبط بهذا التخوف من الاعتمادات على الشهادات والتعلق بالوظائف وتأمين فرص العمل، والانشغال في سلم التعليم *تى يفوت الجميع قطار الزواج، ومشاركة الوالدين في هذا التخوف. وقبول المجتمع له والرضا عن هذا المسلك يؤكد هذا الخلل في التفكير، والانقلاب في الموازين، وتزعزع الثقة بالله، وضعف النظر المتعقل: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه [النور:32]،

( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ) [البقرة:286]، ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ) [الطلاق:7].
اضطربت المقاييس، وطاشت الموازين، فالمستقبل مادة، والتخطيط مادة، وشريعة ال*ياة وزواج المستقبل يقومان بالمادة، وشبه المادة الوظيفية والشهادة والمرتب والوجاهة هي السوق الرائجة، يستوي في ذلك الشاب وأهله، والشابة وأهلها، إلا ما ر*م ربي، وما يثقفه الناس والشباب من معلومات وأخلاقيات في المقالات والمسلسلات والص*ف والإذاعات، بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة لها الأثر البين في اختلال النظرة إلى ال*ياة. هذا الزخم من الثقافات، وهذا الطر* من التصورات، قلب المفاهيم، وأفسد الأمزجة،وجعل علاقات الناس وروابطها منافع ذاتية ومادية ب*تة، إذا ان*در الناس في هذه المقاييس و*كموها في علاقاتهم.
فقد فسد الزمان، وبطل دليل العقل، و تعطل أمر الشرع يعيرون بالفقر
( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا ) [الطلاق:7].
الزواج من الفضلاء والصال*ين. *تى لا يبتلى بأصهار وأنساب يتجاوزون في مطالبهم *دود المعروف فيكلفونه في *ياته عسرا، ويزيدونه من أمره رهقا، لماذا كل هذا أيها الناس؟!
إن جميل الخلق أبقى من جمال الخلق، وغنى النفس مقدم على غنى المال، والعبرة كل العبرة في كريم الخصال، لا في زين الأجسام، وكثرة الأموال.
سئل سعيد بن المسيب - ر*مه الله - عن *ديث { خير النساء أيسرهن مهراً } كيف تكون *سناء ورخيصة المهر؟ فقال سعيد: ( يا هذا انظر كيف قلت أهم يساومون في بهيمة لا تعقل؟ أتراها بضاعة طمع صا*بها يغلب على مطامع الناس ).
رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَا*ِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) [النساء:1].
إنه إنسان مع إنسانة، وليس متاعاً يطلب متاعاً.
_أما ال*مقاء، وأهل ال*مقاء فيتمسكون بالجمال والمنصب، والمال والمركز، ليزايدوا في الثمن. ترى هؤلاء من الأخيار أم من الأشرار؟!
إن المرأة للرجل نفس لنفس، وليست بضاعة لتاجر، إن ميزان الرجال لا يوزن بمال، ولكن المهر يوزن بالمعاملة. إن صا*ب الجمال والجاه قليل الدين والخلق من الرجال والنساء لا يغني عنه كثرة المال شيئاً. أرأيت لو كان مع الجبان مائة سيف أكان ذلك
يغني عن ضعفه وجبنه وخوره؟!
_فاستكثار المال وموازين المادة، لا تستر خيبة الزوجين وصفاتهما وسوء خلقهما، ولو كان ذلك قناطير الذهبوالفضة.
إن نسب الطلاق والفراق وأسباب الانفصال في هذا العصر عالية جداً.
جاء في وصية ابن جني لبنيه:
_( يا بني لا ي*ملنكم جمال النساء على صرا*ة البنت وكرم العنصر، فإن الناك* الكريمة مدرجة الشرف، إن الجمال ونضارة الشباب تزيلها السنون، وإن المال غاد ورائ*، ولا يبقى إلا الدين، فاظفر بذات الدين تربت يداك ).
قالت ال*كماء: العجلة في خمسة أشياء م*مودة هي: الكريمة إذا خطبها الكفء، وفي الميت *تى يدفن، وفي عيادة المريض، وفي الصلاة إذا دخلت *تى تؤدى، وفي الضيف إذا نزل *تى يعد له الطعام.
إن تأخر زواج الفتاة يعد مدعاة لكثير من التساؤلات والاستفسارات، بل يعتبر عيباً، ومع ذلك فقد برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة ارتفاع سن الزواج لدى الرجل والمرأة عنه في السنوات السابقة، وربما يرجع هذا التأخير النسبي في سن الزواج بالنسبة للمرأة إلى انتشار التعليم العالي للبنات انتشاراً كبيراً في المجتمع العربي، والملا*ظ بصفة عامه أن الرجل يستطيع الزواج من المرأة مهما كان عمره، وتزداد فرصته في اختيار ما يناسبه كلما ارتفع مستواه الثقافي والاقتصادي وارتفعت مكانته الاجتماعية، وكان يتمتع بسمعة *سنة وبيئة اجتماعية ذات سمعة طيبة.
قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَ*ْمَةً [الروم:21]. أما المرأة فعلى العكس من ذلك، فكلما ارتفع مستواها التعليمي والثقافي كلما قلت فرصتها في الزواج، إلا إذا كانت قد تزوجت قبل إتمام التعليم وال*صول على الشهادة.
أما إذا بقيت دون زواج *تى *صولها على الشهادة الجامعية، أو ما يعادلها، أو ما بعدها، فإن فرصتها في الزواجتقل الفتاة التي لم تنل هذا ال*ظ الكبير من التعليم.
قال رسول الله : { يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأ*صن للفرج،
ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء }.
إن نداء ال*ديث للشباب يفهم منه است*باب التبكير بالزواج وهو كما يكون للذكر يكون للأنثى، وهناك سمتان بارزتان للزواج في المجتمع المعاصر يمكن ملا*ظتهما بصفة عامة وهامة: الزواج المبكر، وتفضيل الزواج من الأقرباء. اعتقادنا أن السمة الأولى ترجع إلى دافع ديني وخلقي ب*كم التنشئة الدينية التي ينشأ عليها الشباب والفتيان في الأسرة والثقافة الإسلامية.
والدين الإسلامي ال*نيف أعلى من قيمة الزواج و*ث عليه طالما هناك إمكانية لذلك، والزواج لابد منه لأنه عصمة و*ماية للشباب المسلم، خاصة في ظل ما يتعرض له الشباب *الياً من مغريات، كما أن الزواج سكن وسكينة، كما يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَ*ْمَةً ) [الروم:21]. والأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع الصال* المؤمن، إن قامت على أسس سليمة، وقواعد ص*ي*ة، من الإيمان والسلوك، والتربية الفاضلة، والتفاهم بين الزوجين. روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي قال:
{ تنك* المرأة لأربع، لمالها، ول*سبها، ولجمالها، و لدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك }.
ومعنى تربت يداك: أي التصقت بالتراب من الفقر

_والمعنى: إن تركت ذات الدين إلى غيرها خسرت، وذات الدين هي المرأة المتدينة الصال*ة ذات الخلق ال*سن. فينبغي أن يكون هدف الخاطب هو الظفر بامرأة ذات دين. لا خير في صا*بة مال أو جمال بغير دين.

_فالمرأة ذاتالجمال من دون الدين مغرورة، وذات المال من دون الدين طاغية، وذات الجاه من دون الدين متكبرة، أما ذات الدين فهي خلوقة متواضعة، مطيعة وإن كانت بارعة الجمال وفيرة المال رفيعة ال*سب والنسب، وليست هذه الأ*وال والصفات مخصوصة بالمرأة ومن جانبها ف*سب، بل هي أيضاً تعني الرجل وتخصه، فإن على المخطوبة ألا تنخدع بجمال الشخصية، ولا بثروة العريس، ولا بنسبة و*سبه، بل عليها أن تب*ث أولاً عن دينه، فإن كان متديناً صال*اً فقد استجمع أهم الشروط، وتكون الصفات الأخرى بعد شرط الدين في المرتبة الأدنى. إن الرجل المتدين يصون المرأة وي*فظها ويعاشرها بالمعروف ويصبر عليها - وهذا هو الأهم - فهو إن أ*بها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها، وإن هي كرهت العيش معه وفضلت مفارقته فإنه لا يمسكها ضراراً
، بل يسر*ها سرا*اً جميلاً.
إن ال*ياة الزوجية مليئة بالمتاعب والمسئولية، وعرضة لتقلب الأ*وال، فإن كانت قائمة على الرغبة في المال
ثم ذهب المال فماذا ي*دث؟!
وإن كانت قائمة على الجمال، أو الجاه وتغير ال*ال، فماذا ي*دث؟! لاشك في أنه سي*دث انقلاباً في ال*ياة الزوجية وي*تدم الخلاف، لأن الزوجية لم تكن قائمة على أساس ثابت، بل على شهوة شخصية غير ثابتة الجذور والأسس.

أما إذا كان الزواج مبنيا على مراعاة جانب الدين، فإن الدين عقيدة ثابتة راسخة في قلب المسلم ( المتدين ) يبني عليها أفعاله وأقواله، ومنها ينطلق في تعامله مع الآخرين، ومعلوم أن المسلم المتدين - رجلاً كان أو امرأة - يشكر الله في الرخاء، ويصبر في الشدة، ويتعامل مع الواقع بإيمان وصبر، ويتعاون مع زوجه وشريك *ياته بكل وفاء وتض*ية.
يتبين مما سبق أسباب انتشار، ظاهرة العنوسة في مجتمعنا - في النقاط التالية:
1- غلاء المهور، وعدم قدرة الشباب على ت*مل تكاليف الزواج.
2- اعتذار الفتاة عن الزواج المبكر ب*جة إكمال التعليم.
3- رفض الفتاة الزواج من رجل متزوج بأخرى.
4- وضع الشروط التعجيزية من جهة أهل الزوجة أو العكس.
أما طرق *لول هذه المشكلة فهي كالتالي:
1- ينبغي على أهل الفتاة الب*ث عن الرجل المناسب الذي يستطيع أن يسعد ابنتهم، وعدم النظر إلى غلاء المهر، وإنما الب*ث عن رجل دين وأخلاق طيبة؛ ي*فظ على ابنتهم دينها ويصونها ويسعدها.
2- على الفتاة ألا تعتذر عن الزواج ب*جة مواصلة التعليم، فيضيع عمرها وتصل إلى مر*لة العنوسة، فلا تجد من يتزوجها. ولكن يمكن أن تتفق مع الزوج على مواصلة التعليم وهي متزوجة، وذلك ميسر وال*مد لله.
3- ألا تنظر الفتاة إلى الرجل الذي تقدم لخطبتها وهو متزوج بأخرى أنه غير مناسب لها أو غير قادر على إسعادها. فكثير من الفتيات لا يقبلن بالرجل المتزوج، ثم يضيع العمر ولا يأتي من يتزوجها. فالدين الإسلامي ال*نيف والسنة النبوية أجازا للرجل المسلم التعدد في الزواج إلى أربع من النساء في ذمة الرجل، وبشرط أن يكون الرجل عادلاً بين زوجاته.
وصلى الله وسلم على نبينا م*مد.
العنوسة والزواج
رياض الم*يسن






المصدر: منتدى عدلات - من قسم: الثقافة والتوجيهات الزوجية




المصدر (منتدى عدلات) https://vb.3dlat.com