بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

(( قل خيرا ))



الحمدلله رب العالمين ؛ والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ؛ وعلى آله الطاهرين ؛ وصحابته الخيريين ؛ والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ؛ وبعد
يكثر في هذه الأيام القيل والقال والغيبة والنميمة والطعن في الأنساب والافتخار بالأحساب، كل ذلك نتيجة الجهل وقد جاء في حديث الرسول (صلَّ الله عليهِ و سلَّم)«أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركوهن الطعن في الأنساب والفخر بالأحساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة» [رواه مسلم]،

لذلك يجب على كل مسلم أن يحذر من لسانه في كل وقت وخصوصا هذه الأيام لأن أثر الكلمة أشد من وقع السلاح الفتاك على قلوب الناس، فالحذر فالحذرمن اطلاق عنان اللسان في كل شيء وعلى كل شيء، فالمجنون هو الذي يتكلم في كل شيء وقد قيل: من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب. وما أكثر العجائب هذه الأيام يقول الله تعالى { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } هذه الآية تحذر وتنذر كل من يتكلم بلا حساب ولا مراقبة على لسانه فكل كلمة مسجلة عليه إن كانت خيرا فخير، وإن كانت شرا فشر وقد جاء حديث شريف هو عنوان المقال قال رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» رواه البخاري.
قال الإمام الشافعي رحمه الله عند هذا الحديث:


يجب على المسلم أن يفكر بكلامه قبل أن يتكلم به فإن كان فيه خير تكلم به وإن كان فيه شر أمسك عنه.
رحم الله الإمام الشافعي لو كان معنا هذه الأيام فماذا سيقول لأناس لا يفكر بكلامه إلا بعد أن يتكلم به ولا حول ولا قوة إلا بالله بل الأشد من ذلك أن بعض الناس لا يفكر بكلامه نهائيا إلا إذا نبهه أحد الناس على كلامه وربما يكون قد نسي ما تكلم به من كثرة (هذرته) في المجالس فأين الإيمان ومراقبة الله في لسانه وما يصدر عنه؟!
قال رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) من ضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه ضمنت له الجنة» ما بين اللحيين اللسان وما بين الفخذين الفرج فمن ضمن لسانه من القيل والقال والكذب والغيبة والنميمة والطعن والسخرية وو.. الخ وضمن فرجه من الوقوع في الزنا والحرام فالرسول يتكفل بضمان الجنة له فهل يدرك أولئك الثرثارون خطورة اللسان وأنه قد يكون هلاكهم في الدنيا والآخرة
قناة روش

فقد جاء في الحديث الصحيح أن الرسول (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) «رب كلمة يتكلم بها العبد من سخط الله تهوي به في نار جهنم سبعين خريفا» الحديث.
وجاء في الحديث أن الرسول (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) قال «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» بل جاء أن امرأة كانت تصوم النهار وتقوم الليل ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) «لا خير فيها هي من أهل النار».
فأنظر أخي الكريم كيف أن هذه المرأة لم يمنعها الصوم والقيام من حفظ لسانها في الوقوع في عراض جيرانها فكان مصيرها إلى النار إذا فما بالك بمن ليس عنده عبادة لاصوم ولاصلاة تطوع ومع ذلك هو سليط اللسان طعان ولعان ونمام كيف يكون مصيرهم في الآخرة؟!
اخواني الكرام الكلمة قبل أن يتكلم بها الإنسان هو المالك والحاكم لها وأما إذا تكلم بها فهي التي تملكه وتأسره فلا يستطيع أن يرجعها إلى جوفه ولا فداها بكنوز الدنيا فليس له إلا التوبه والتحلل إن كانت شرا والحمد لله إن كانت خيرا.
نسأل الله سبحانه ان يقبل توبتنا ويغسل حوبتنا انه سميع مجيب .


*************