الذين يدخلون الجنة بغير حساب ـ الفقراء يسبقون الأغنياء إلى الجنة
الجنة والنار عمر سليمان الاشقر(2)




أول زمرة تدخل من هذه الأمة الجنة هي القمم الشامخة في الإيمان والتقى والعمل الصالح والاستقامة على الدين الحق، يدخلون الجنة صفاً واحداً، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، صورهم

على صورة القمر ليلة البدر.
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

" أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشياً ".
وروى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

" ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً أو سبعمائة ألف – لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر".
وقد صح أن الله أعطى رسوله - صلى الله عليه وسلم - مع كل واحد من السبعين هؤلاء سبعين ألفاً، ففي مسند أحمد بإسناد صحيح عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله

- صلى الله عليه وسلم - قال:

" أعطيت سبعين ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي عز وجل، فزادني مع كل واحد سبعين ألفاً ".

(صحيح الجامع)
وفي مسند أحمد وسنن الترمذي وصحيح ابن حبان عن أبي أمامة بإسناد صحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً بلا حساب

عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون، وثلاث حثيات من حثيات ربي ".
(صحيح الجامع)

فذكر هذا الحديث زياد ثلاث حثيات.
وقد وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - السبعين ألفاً الأوائل وبيَّن علاماتهم،

ففي صحيح البخاري عن ابن عباس قال:

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" عُرضت عليّ الأمم، فأخذ النبي يمر معه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي يمر معه العشرة، والنبي يمر معه الخمسة، والنبي يمر وحده، فنظرت فإذا سواد كثير، قلت: يا جبريل، هؤلاء أمتي؟ قال: لا، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد كثير. قال: هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفاً قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب، قلت: ولم؟ قال: كانوا لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام إليه عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: اللهم اجعله منهم. ثم قال إليه رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: سبقك بها عكاشة ".

( صحيح البخاري)
ولعل هؤلاء هم الذين سماهم الحق بالمقربين، وهم السابقون،
(والسابقون السابقون *

أولئك المقربون * في جنات النعيم) [الواقعة: 10-12] ،

وهؤلاء ثلة من الأولين وقليل من الآخرين (ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين)

[الواقعة: 13-14] .



الفقراء يسبقون الأغنياء إلى الجنة
روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

" إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة ٍإلى الجنة بأربعين خريفاً ".

(مشكاة المصابيح: (2/663) ، ورقمه: 5235. وهو في مسلم برقم: 2979)
وروى الترمذي عن أبي سعيد، وأحمد والترمذي وابن حبان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

" فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة ".
(صحيح الجامع)
وقد بيّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في موضع آخر أن هؤلاء لم يكن عندهم شيء يحاسبون عليه، هذا مع جهادهم وفضلهم، أخرج الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

" أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: فقراء المهاجرين، يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة، ويستفتحون، فيقول لهم الخزنة: أو قد حوسبتم؟ فيقولون: بأي شيء نحاسب، وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك؟ قال: فيفتح لهم، فيقيلون فيه أربعين عاماً قبل أن يدخلها الناس ".

( انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة: (2/532) ، ورقمه: 853، وقد قال الشيخ ناصر فيه:
قناة روش

أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، أقول (الشيخ ناصر)
إنما هو على شرط مسلم فقط.)



وفي صحيح البخاري عن أسامة بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

" قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار "
(صحيح البخاري) .

وأصحاب الجد هم الأغنياء من المسلمين.
وقد وقع في الأحاديث السابقة أن الفقراء يسبقون الأغنياء بأربعين خريفاً، وجاء في حديث آخر بخمسمائة عام، ووجه التوفيق بين الحديثين أن الفقراء مختلفو الحال، وكذلك الأغنياء – كما يقول القرطبي- (
التذكرة، للقرطبي) .
فالفقراء متفاوتون في قوة إيمانهم وتقدمهم، والأغنياء كذلك، فإذا كان الحساب باعتبار أول الفقراء دخولاً الجنة وآخر الأغنياء دخولاً الجنة فتكون المدة خمسمائة عام، أما إذا نظرت إلى آخر الفقراء دخولاً الجنة وأول الأغنياء دخولاً الجنة فتكون المدة أربعين خريفاً، باعتبار أول الفقراء وآخر الأغنياء والله أعلم". (النهاية لابن كثير)



الجنة والنار عمر سليمان الاشقر(2)





المصدر: منتدى عدلات - من قسم: العقيدة الإسلامية




المصدر (منتدى عدلات) https://vb.3dlat.com