السلام عليكم أيها الأحبة الرواد الذين يزداد المرء شرفاً بالدخول إلى ميدانكم والحديث إليكم
أسأل الله ان يوفقكم ويسددكم وينفع بكم .

اما بعد فهذه القاعدة الثانية من القواعد الادارية في السيرة النبوية وهي :
حسن التفقد للأفراد يقربك منهم ويطلعك على مشكلاتهم
ليس كل الأفراد يستطيع ان يأتيك ليعرض عليك مشكلته ، أو يستشيرك في قضيته ، فمنهم الحيي الذي يمنعه حياؤه ان يصرح بمشكلته ومنهم من لا يريد ان يضيف إلى أعباء قائده همومه الشخصية ومشكلاته الذاتية .. ولذلك بادر أنت إلى فتح باب المصارحة بعملية التفقد الدورية لتحقق عدة فوائد :
*** إقتداؤك بالسلف في تفقدهم لرعيتهم وإخوانهم فسليمان يتفقد الهدهد على الرغم من صغره ولم ينشغل عنه بكثرة الجنود والرسول صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه فيقول صلى الله عليه وسلم : ما فعل كعب عندما وصل إلى تبوك بل يتفقد امرأة سوداء كانت تقم المسجد فافتقدها فاخبر أنها ماتت فأتى قبرها وصلى عليها (الحديث أصله في البخاري)
وأبو بكر يتفقد حنظلة فيقول له كيف أنت يا حنظلة ( في صحيح مسلم )
وسلمان يتفقد أخوه أبا الدرداء ويحل مشكلة أسرية كادت تعكر على البيت سعادته ( الحديث في صحيح الإمام البخاري)
والأمثلة كثيرة..
ومنها
**** الوقوف على المشكلات التي قد لا تبدو في ميدان العمل كما حصل مع جابر رضي الله عنه وسيأتي الحديث .
**** ومنها الفرد يكون اكثر صراحة وانفتاحاً من الجو العام
**** ومنها انك تكون اقدر على الحوار والمناقشة في معرفة أبعاد المشكلة .
**** ومنها ان الفرد يحس باهتمام المربي به اذ جعل له من وقته جزءً لرؤيته وبالتالي تتوثق العرى وتزداد المحبة .
**** ومنها انك أكثر حرية في ذكر ملحوظاتك على الفرد من خلال الميدان فتنبهه وتسدده وتثني عليه..
**** ومنها ان الفرد يشعر بمتابعة رائده له في سلوكياته دعوته وتربيته لنفسه مما يكون عوناً له على الارتقاء ..
*** ومنها ان التفقد يمكن الرائد من تقييم الفرد في فهمه وتطلعاته وأرائه بشكل أدق ..
*** ومنها ان الزيارات التفقدية يمكن ان تكون للإجابة على شبهات لدى الفرد أو مؤاخذات على الرائد فيستل سخيمة قلبه ويداوي جرحه ..
قناة روش

ومنها :
*** سؤاله عن بعض برامجه الذاتية كحفظه لكتاب الله وطريقة قراءته له والكتب التي قرأها ونحوها من البرامج التي يربي بها الفرد نفسه..

تحذير وتنبيه
وإياك ان تعتذر عن هذه المهمة بكثرة أشغالك أو ضيق أوقاتك فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لمعتذر بذلك عذراً وهو من أكثر الناس شغلاً وأعظمهم عملاً اذ كان يتفقد أصحابه قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ( قال ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏قفلنا مع النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من غزوة فتعجلت على بعير لي قطوف فلحقني راكب من خلفي فنخس بعيري بعنزة كانت معه فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل فإذا النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال ما يعجلك قلت كنت حديث عهد بعرس قال أبكرا أم ثيبا قلت ‏ ‏ثيبا ‏ ‏قال ‏ ‏فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك قال فلما ذهبنا لندخل قال أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء لكي تمتشط الشعثة ‏ ‏وتستحد ‏ ‏المغيبة ‏ )
قال الحافظ ابن حجر في فوائد الحديث :
‏وفيه تفقد الإمام والكبير لأصحابه وسؤاله عما ينزل بهم , وإعانتهم بما تيسر من حال أو مال أو دعاء , وتواضعه صلى الله عليه وسلم . ‏
وأحسب انك المعني بالكبير الذي ينبغي ان يسأل عن الضعيف ويعلم الجاهل ويسدد المخطيء ..والله تعالى اعلم