سؤال هام عن المصائب:
سائل يقول: تذكر في أ*اديثك أن هناك مرضاً عُضالاً يُعَدُّ عقوبةً من الله ؟
الجواب:
أيها الأخوة إن كلامي دقيق جداً، المرض نفسه، مرض عضال يصيب إنساناً غير مؤمن فيكون عقاباً، ويصيب إنساناً مؤمناً فيكون ترقيةً إلى الله عزَّ وجل، هذا الشي ثابت، المؤمنون لهم مصائب، والكفَّار لهم مصائب، مصائب الكفَّارِ ردعٌ وقصمٌ، لكن مصائب المؤمنين دفعٌ ورفعٌ.
*دَّثنا أخ طبيب كان بمستشفى، جاء مريض مصاب بورم خبيث يُشهدُ الله أنه مؤمن، قال لي: شيء ي*يِّر العقول، كلما دخل إنسان لعيادته الكلمة الأولى له: أشهد أنني راضٍ عن الله، يا ربِّ لك ال*مد .
أقسم هذا الطبيب وهو من أخواننا الكرام وهو *يٌ يرزق: أنك إذا دخلت إلى غرفته وجدت وجهه كالنور، روائ* طيِّبة، إذا قرع الجرس، يتهافت كل من الأطبَّاء والممرضين على خدمته، وبعد أربعة أو خمسة أيام توفّي بأجمل *الة، بطيب ورضى، ول*كمةٍ بالغةٍ بالغة أرادها الله، عَقب هذا المريض جاء مريضٌ آخر مصاب بنفس المرض، لم يترك نبياً إلا وسبَّه، طباع شرسة، روائ* نتنة، ثم مات .
إذا قلت لكم: مرض، فإني أقصد إنساناً متفَلِّتاً، عاصياً، يبي* الزنا والخمر، أنا أقصد هذا المرض لهذا الإنسان عقاب، والله لا تجد ولا شخصاً منا وعنده ضمانة أن لا يصاب بهذا المرض، قد يصاب ويكون بأعلى درجة عند الله عزَّ وجل، لي صديق أصيب بنفس المرض، تقول زوجته عنه: سنتان ولم تسمع منه إلا كلمة " ال*مد لله "، اشتهت أن تسمع كلمة أنين منه، فلعل هذا المرض يكون سبباً لدخول الجنة.

المصائب أنواع:
المصائب أيها الأخوة أنواع ؛ مصيبة ردع، مصيبة قصم، هذا لغير المؤمن أما المؤمن رفع ودفع، فبعض الص*ابة فقدوا أبصارهم، وبعض الص*ابة جُرِ*وا، النبي شُجَّت وجنته، كُسرت ثناياه، فإذا *كيت لكم عن مرض ـ والله هذا السؤال مهم جداً ـ فأنا ما قصدت أن المرض و*ده مشكلة، لا، بل المشكلة أن يكون الإنسان شارداً عن الله، شارداً، غارقاً.
ت*دَّثت مرة عن إنسان يملك م*لاً ضخماً جداً، يمارس الف*شاء فيه، ويعلق لافتة على باب الم*ل كتب فيها: ن*ن في الصلاة، ا*ترق الم*ل، جدده، وعاد إلى معصيته ووقا*ته، ا*ترق مرة ثانية ؛ إذا ا*ترق م*ل المؤمن فليست هناك أي مشكلة أبداً، فهناك *كمة بالغة من ذلك، هناك ص*ابي سُرِقَ ماله، فقال: " يا رب إن كان هذا الذي أخذه عن *اجة فبارك له فيه، وإن كان أخذه بطراً فاجعله آخر ذنوبه ".
هل من الممكن أن يسرق مال المؤمن وي*ترق م*لّه ؟ ممكن، فهناك *كمة ن*ن لا نعرفها، يمرض مرضاً شديداً، والله هناك أمراض تصيب المؤمنين يرقون بها إلى أعلى عليين، أعرف أُناساً والله لا تؤثِّر فيه ولا مليون خطبة، أصابه مرض عضال وكان سبباً لعودته إلى الله عزَّ وجل، فأنا عندما أقول: مرض عضال، فلا أقصد أن كل وا*د أصيب بمرض عضال معاقب، لا والله، فلا أ*د منا يخلو من مرض، لا يوجد ضمانة عند إنسان أن لا يصاب بمرض، والمرض صار مشكلة كبيرة هذه الأيام، فأتمنى عليكم أن تنتبهوا للطعام، فهناك مواد بلاستيكيَّة، ومواد مسرطنة، ومبيدات، وأشياء كثيرة، فانتبه للطعام، نسبة المرض مرتفعة عشرين ضعفاً عن السابق، لا تمر جمعة إلا وأسمع عن عدة أشخاص ممن *ولي أصيبوا بالأمراض.
أنا لا أقصد أن كل إنسان أصيب بهذا المرض إذاً فهو معاقب، لا، فأنا أت*دَّث عن إنسان متفلِّت، ليس له منهج، يفعل الزنا جهاراً، يشرب الخمر، يت*دِّى الإله، هذا الإنسان مرضه بالطبع عقاب، أما إنسان مؤمن ؛ اسمعوا هذه الآية وهي خاصة بالمؤمنين :

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَ*ْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) ﴾(سورة البقرة)

أشد الناس بلاءً الأنبياء :
النبي سيد الخلق قال:
(( لقد أخفت في الله وما يخاف أ*د ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أ*د ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال.))[*ماد بن سلمة عن أنس]
دائماً أيها الأخوة الكلام له سياق ولِ*اق وسِباق، ذكرت مرة قصة عن امرأة اعتدت على أخيها، اشترى معها بيتاً بالتمام والكمال والتساوي، ودفع كامل المبلغ، وكانت قويةً جداً، فأخرجته من البيت ظلماً وعدواناً، ولديه من الأولاد أربعة عشر ولداً، نصفهم يبيتون في بيت جدهم، والنصف الآخر عند بيت جدتهم، قال لي ابن أخيها: أصيبت عمتي بمرض خبيث، فقلت: والله هذا عقاب إلهي، وتوفيت بعد شهر، وورثها أخوها الو*يد، وعاد إلى البيت مع أولاده.
هناك *الات واض*ة، فهذه ال*الة عقاب إلهي مثل الشمس، فهل كل مؤمن صار معه مرض كان عقاباً ؟ أعوذ بالله أن أقول هذا الكلام، فلا يوجد إنسان خال من مشكلة في *ياته، ال*ديث الشريف :
(( إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ))
[أ*مد مسلم عن أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ *ُذَيْفَةَ عَنْ عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ ]
أنا *ينما أذكر إنساناً يعصي الله جهاراً، ينتهك *رمات الله، يت*دَّى الإله ويأتيه مرضٌ عضال هذا المرض في الأعم الأغلب هو عقاب من الله، أما المؤمن له *ساب آخر، وهذان المريضان اللذان دخلا المستشفى بنفس المرض، وا*د ارتقى بمرضه إلى أن أصب* في أعلى عليين ؛ والثاني هوى به إلى أسفل السافلين، فالعبرة *التك مع الله عزَّ وجل.


راتب النابلسى

موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية










المصدر (منتدى عدلات) https://vb.3dlat.com