عاشت في إحدى الغابات مجموعة كبيرة من القردة ، كانت تقضي كل وقتها في اللعب على أغصان الأشجار ، كانت تجعل من الأغصان المرنة مراجيح تتأرجح عليها ، بأيديها وأرجلها المشابهة كثرًا لأيدي الإنسان وأرجله ، لولا كثافة الشعر الذي يغطيها .

القردة السعيدة ليلاً ونهارًا :
وفي نور القمر المنعكس ، كانت تسبح في الغدران وتتراشق بمياه الأنهار الكثيرة في الغابة ، تنتقل من غابة إلى غابة في رحاب شاسعة واسعة ، ، تتعايش بسلام مع الزرافات وحمير الوحش والسلاحف والأبقار الوحشية ، وتهرب إلى قمم لأشجار عندما تشعر بخطر النمور المفترسة .

كانت القردة تقضي وقتها باللهو والمرح ، وفي أشعة الشمس تجلس متثائبة ، يفلي بعضها بعضا من القمل ومن الحشرات ، التي تعشش في شعرها ، يقفز الصغار على أكتاف الكبار بمرح ، ويتعانق الكبار بتحبب ، كانت القرود تأكل ما يتيسر لها من ثمار الجوز والمانجو والعنب والقشدة والإجاص والجزر والبطاطا والفستق وعرانيس الذرة .

اكتشاف حقل الموز وفرحة القردة به :
وفي يوم ما اكتشفت القرود غابة على مد النظر من أشجار الموز ، كل شجرة تتدلى منها عدة فطوف مشهية ، فرحت القردة وصارت تتعانق فرحة وتقبل بعضها مهنئة لأنها تحب الموز كثيرًا ، ولن تضطر الآن البحث عن الطعام ، فهو في متناول يدها لفترة طويلة ، ستجد الآن الوقت الكافي للعب النوم .



صارت القردة تنتقي أجمل قرون الموز ، وأشهاها وتأكل منها ! الصغير يطعم الكبير ، الأسود تطعم البني ، والبني يطعم الأبيض والكبير يطعم الصغير ، متلذذين بطعم الموز الناضج ، وبعد أن شبعت القردة عادت إلى الغابة ، لتلعب على الأشجار الباسقة .

القرد جوجو آكل الموز :
ولكن أحد القرده ، وكان اسمه جوجو بقى في غاية الموز ، ليأكل المزيد فهو شره يحب الطعام كثيرًا ، ولا يشبع أبدًا ، صار يأكل الموزة تلو الموزة ، حتى امتلأ بطنه حتى حلقه وكاد يمزع ضرسه وهو يحشوه بالموز .

القرد جوجو لا يتحرك من الحقل :
كان أصدقاء جوجو يدعونه للعلب معهم ، فقال أحدهم له : تعالى العب معنا الغميضة يا جوجو ؟ فقال له : لالا أريد أن ألعب بعد الآن .. أريد أن آكل المزيد من الموز .. ما ألذه ! ودعاه آخر قائلاً : تعالى إلى الأرجوحة يا جوجو ؟ فقال له : لالا أريد اللعب .. أريد أن آكل لموز فقط ما ألذه .

نصيحة الأصدقاء ورفض جوجو لها :
نصحه أحد أصدقاؤه قائلاً: قد يأتي الإنسان صاحب هذا الموز ، ويغضب عندما يرى هذه الأطنان من القشور ! لا لا يهم : قال جوجو ، عندما يأتي الإنسان سأهرب إلى قمة الشجرة ، وواصل جوجو التهام الموز واستمرت حتى انتفخت بطنه ، وصار وزنه يزداد حتى أصبح مثل البرميل الممتلئ بالرمال والتراب ، وعندما أراد أن يتأرجح ، انقطعت الأرجوحة به ، وسقط على قفاه فضحكت منه القردة ، لتتسابق بقى جوجو مكانه غير قادر على الحركة .

هروب القردة من حقل الموز :
وفي يوم ما أحست القردة في حركة غريبة في الغابة ، العصافير تطايرت كأنما أحست بخطر وكذلك الزواحف ، وبعض الأحياء الأخرى ، تصايحت القردة معلنة حالة التأهب استعدادا للخطر القادم ، وراحت تبحث عن مكان آمن فلم تجد أكثر أمانا من الأغصان الأشجار العالية فتسلقتها ، وجوجو هو الوحيد الذي لم يستطيع الهروب ، وظهر الإنسان المنتصب القامة ، غاضبا يبحث عن الذي أكل هذه الكمية من الموز وأبقى وراءه أطنانا من الموز ، وأبقى وراءه من القشور .

الإنسان والقرد جوجو :
وعندئذ رأى الإنسان جوجو جالسا لا يستطيع النهوض بسبب وزنه الثقيل ، وضخامة بطنه فساله : لماذا لا تهرب مثل زملائك ؟ فقال جوجو : لا أستطيع إن ساقي عجزتا عن حملي ، فقال له : لقد فهمت الآن أنت أكلت الكثير من الموز حتى عجزت عن الحركة ، ولم تعرف حدودًا لجشعك ! الآن سيكون عقابك السجن مدى الحياة في حديقة الحيوان .

القرد جوجو في حديقة الحيوان :
وغاب الإنسان ، ثم عاد ومعه رافعه ضخمة فرفع جوجو إلى سيارة كبيرة ، وذهب به إلى المدينة ، ما إن وصل إلى حديقة الحيوان حتى أنزلوه وأدخلوه في قفص لا تزيد مساحته عن عدة أمتار ، وصار الناس يأتون لمشاهدته فيرمون له بالأطعمة على أنواعها .
قناة روش


حزن جوجو داخل القفص وقراره :
إلا أن جوجو لم يكن سعيدًا أبدًا بل صار كئيبًا ، فهو لا يستطيع الخروج من القفص وتذكر أصدقاؤه الطلقاء ، الذين نصحوه بأن لا يأكل أكثر من حاجته ، وسأل جوجو نفسه : هل سأبقى في هذا القفص إلى الأبد ! .. لابد لي من حل .

يجب أن أعود إلى الغابة ، إلى الحرية ولكن كيف ؟ وبصعوبة وقف جوجو وحاول الخروج من بين قضبان القفص ، فلم يستطيع لأنه كان سمينًا جدًا ، وفكر جوجو : إذن يجب أن أعود نحيفًا ، كما كنت سابقًا لكي أستطيع الخروج من بين قضبان القفص .

استعادة جوجو لرشاقته :
وما عاد جوجو يأكل إلا قدر حاجته وبنظام ، ما عاد يأكل إلا عندما يشعر بالجوع ، وابتدأت بطن جوجو بالضمور ، وابتدأ جسده ينحف ، حتى صار بإمكانه الوقوف والحركة بحرية ، ففرح جوجو لأنه أصبح نحيفًا وخفيفًا كما كان قبل اكتشاف حقل الموز .

عودة القرد جوجو إلى الغابة :
وفي ليلة ما تقدم جوجو من قضبان القفص وأخرج ذراعه ثم رأسه ثم بطنه وساقيه فوجد نفسه خارج القفص ، فركض عائدا إلى الغابة ليلتقي أصدقاؤه القردة الذين استقبلوه فرحين ، ثم رقصوا رقصة خاصة بمناسبة عودة جوجو إليهم .