أن تعمل بنفسك ، وتنجح وتحصد جزاء طيبًا ، لما صنعته يداك لهذا هو قمة القوة وحسن الصنيعة ، فلا تنتظر أحدًا يرشدك إلى طريق النجاح ، إن كنت تملك هدفًا ما فيجب عليك السعي ، من أجل تحقيقه بالشكل الذي ترغب به ، وتنعم بإشباع روحك بما حققته من أهداف ، متخطيًا كافة العقبات التي تواجهك ، أثناء رحلتك في الوصول إلى أهدافك .

ولعل تاجر الأقمشة هذا ، قد علم هذا الأمر وأن عليه ، أن يقاوم العثرات من أجل أن يربح ويحقق النجاح الذي يرغب به ، وتلك هي قصته .



يُحكى أنه كان هناك رجلاً ، يعمل في مجال صناعة الأقمشة ، الخاصة بالمراكب الشراعية ، ويتخذ من تلك الصنعة تجارة له ، يكسب منها حلالاً طيبًا ، وكان هذا الرجل ويدعى حمزة ، مجتهد جدًا في عمله ، ويتقنه بشدة فهو قد تعلم تلك الصنعة ، من والده رحمه الله ، منذ أن كان يجلس إلى جواره ليتعلم منه ، وهو مازال صبيًا صغيرًا .

وكان حمزة يقضي وقته بالعام كله ، في تصنيع تلك الأقمشة ، فلم يكن يرغب سوى في تقديم ، منتجه على أفضل وجه يكون ، وكان دائمًا يتذكر قول الله سبحانه وتعالى ، (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [التوبة:105]



تلك الآية الكريمة ، كانت تجعل حمزة شديد الاجتهاد ، وهو ينفذ عمله بدقة ، وينتظر أصحاب المراكب الشراعية كل عام مرة ، يأتون إليه ليحصلوا على أقمشة لأشرعة مراكبهم ، كل وفقًا لاحتياجاته وما يريد .

ذهب حمزة إلى السوق التجاري ، كما اعتاد كل عام ليبيع ، ما صنعته يداه من أقمشة جميلة الشكل ، ولكنه غضب وحزن بشدة بمجرد أن وصل ، فعندما ذهب إلى السوق ، علم أن تاجرًا آخر قد نزل إلى السوق قبله ، وباع الأقمشة لأصحاب المراكب الشراعية ، وبالتالي فقد الرجل مصدر رزقه لعام كامل .

جلس حمزة أرضًا لا يدري ما يفعل ، فقد ضاع رأس ماله ، وظلت بضاعته معه ، لا يدري ما يفعل بها ، وأخذ يفكر وهو شديد الحزن ، وإذا بالناس من حوله يسخرون منه ، ويضايقونه خاصة من أصحاب المراكب وكل من مر عليه .

كان حمزة جالسًا يسمع عبارات لاذعة ، ضايقته بشدة إلا أنه في غمرة حزنه ، ألقى أحد المارة عليه كلمة أراد بها أن يضايقه ، فانتبه لها حمزة وعمل بها! وكانت تلك العبارة هي ؛ يمكنك أن تصنع منهم سراويلاً يا هذا ، وارتديهم أنت ثم طفق يضحك بشدة ، على كلماته السخيفة .

ورد إلى ذهن حمزة أن يستغل ما حدث ، ويحوله إلى صالحه ، وبالفعل أخذ حمزة أقمشة المراكب ، وعاد بها إلى منزله الصغير حيث يعمل ، ثم بدأ في تحويل تلك الأقمشة العريضة ، إلى سراويل !
قناة روش


نعم عمل حمزة بما قاله رجل ساخر ، وهو يعبر أمامه لكي يغيظه ، وصنع عدة سواريل ذات ألوان مبهجة ، ونزل بها إلى السوق مجددًا ، وأخذ ينادي على بضاعته ، بأنها سراويل جميلة ، ومن أقمشة متينة ، تجعلها جيدة لأصحاب المراكب ، وطبيعة عملهم .

أقبل الجميع على التاجر حمزة ، وبالفعل كانت بضاعته جيدة جدًا وبمقابل معقول جدًا ، فباعها كاملة حتى نفدت منه ، وبدأ أصحاب المراكب يطلبون منه ، أن يصنع لهم أشكالاً مختلفة ، ففعل حمزة ما طلبوه ، وعاد لهم مرة أخرى بها ، ليبيع بضاعته كاملة .

بدأ الناس يتوافدون على حمزة ، ويملون عليه طلباتهم من أجل تنفيذها ، وهنا بدأ حمزة يعمل ويبيع بضاعته مرتين بالعام ، وليس مرة واحدة فقط كما كان يفعل ، فربحت تجارته وزادت مبيعاته ، وأخذ هو يجدد ويطور من نفسه وعمله ، فحاز على ثقة الجميع فيما صنع .