بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

(( ما هو السفر المبيح للإفطار ))؟


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد

ما هو السفر المبيح للإفطار؟
قال تعالى في سورة البقرة (( أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)
أقوال العلماء في السفر المبيح للفطر
أ- قال الأوزاعي: السفر المبيح للفطر مسافة يوم.
ب- وقال الشافعي وأحمد: هو مسيرة يومين وليلتين، ويقدر بستة عشر فرسخًا.
ج- وقال أبو حنيفة والثوري: مسيرة ثلاثة أيام بلياليها ويقدر بأربعة وعشرين فرسخًا.
حجة الأوزاعي:
أنّ السفر أقل من يوم سفرٌ قصير قد يتفق للمقيم، والغالب أن المسافر هو الذي لا يتمكن من الرجوع إلى أهله في ذلك اليوم، فلابد أن يكون أقل مدة للسفر يومٌ واحد حتى يباح له الفطر.
حجة الشافعي وأحمد:
أولًا: أن السفر الشرعي هو الذي تُقصر فيه الصلاة، وتعبُ اليوم الواحد يسهل تحمله، أمّا إذا تكرر التعب في اليومين فإنه يشق تحمله فيناسب الرخصة.
ثانيًا: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة بُرد من مكة إلى عسفان».
قال أهل اللغة: وكل بريد أربعة فراسخ، فيكون مجموعة ستة عشر فرسخًا.
ثالثًا: ما روي عن عطاء أنه قال لابن عباس: أقصر إلى عرفة؟ فقال: لا، فقال: إلى مرّ الظهران؟ فقال: لا، ولكن أقصر إلى جدة، وعسفان، والطائف.
قال القرطبي: والذي في البخاري: وكان ابن عمر وابن عباس يفطران ويقصران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخًا.
قناة روش

وهذا هو المشهور من مذهب مالك رحمه الله، وقد روي عنه أنه قال: أقله يوم وليلة، واستدل بحديث: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يومٍ وليلة إلا ومعها ذو محرم» رواه البخاري.
حجة أبي حنيفة والثوري:
أولًا: واحتج أبو حنيفة بأن قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} يوجب الصوم، ولكنّا تركناه في ثلاثة الأيام للإجماع على الرخصة فيها، أما فيما دونها فمختلف فيه فوجب الصوم احتياطيًا.
ثانيًا: واحتج بقوله عليه السلام: «يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها» فقد جعل الشارع علة المسح ثلاثة أيام السفرُ، والرخص لا تعلم إلاّ من الشرع، فوجب اعتبار الثلاث سفرًا شرعيًا.
ثالثًا: وبقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام إلا ومعها ذو محرم» فتبيّن أن الثلاثة قد تعلق بها حكم شرعي، وغيرها لم يتعلق فوجب تقديرها في إباحة الفطر.
قال ابن العربي في تفسيره أحكام القرآن: وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلاّ ومعها ذو محرم» وفي حديث سفر ثلاثة أيام فرأى أبو حنيفة أن السفر يتحقق في أيام: يوم يتحمل فيه عن أهله، ويوم ينزل فيه في مستقره، واليوم الأوسط هو الذي يتحقق فيه السير المجرد، فرجل احتاط وزاد، ورجل ترخّص، ورجل تقصّر.
والله أعلم
المصدر: منتدى أنصار السنة -
****************