حتى قبل فترة قريبة كان الإعلام السعودي -بمساراته كافة- يتلقى انتقادات متتالية حول ما وُصف بأهمية القيام بدور أكبر على خط مساندة الأدوار الحكومية والوطنية.

وهذا الأمر لم يكن يصادر تماماً الجهود؛ إلا أنه كان مؤلماً فعلاً في زمن اتفق فيه الأصدقاء والأعداء والقريبون والبعيدون على أن الحياد الإعلامي في قضايا الوطن هو خيانة بكل معنى للكلمة.

هذا المفهوم هو نفسه حتى في أكثر الدول تطبيقاً للديموقراطية والمعروفة أيضاً بفتح سقف عالٍ جداً لحرية الصحافة لديها؛ إلا أنه عندما يتسبب الإعلام في ضعف دعم الأمن الوطني أو حتى نشر معلومات حساسة بداعي المهنية؛ فهو أمر غير مقبول؛ مثل القصة الشهيرة لشبكة "إن بي سي" عندما نشرت معلومات عن برنامج سري أمريكي؛ وهو ما دفع الرئيس ترامب للتهديد بإغلاق القناة لنشرها أخباراً تُضر بالأمن الوطني للبلاد.

المملكة -كما هو معروف- من أكثر الدول التي تتعرض لهجمات إعلامية معروفة الأهداف والتوجهات؛ ولهذا فالإعلام هو أحد جنودها ويتحمل واجباً كبيراً، وهو بالمناسبة يقوم بدور مميز ومشهود بعدما وُجدت "الرؤية" وربّانُها الشاب الجريء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ورجال نذروا أنفسهم لتوحيد الجبهة الإعلامية رأيناهم كنماذج ناصعة؛ مثل معالي المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية الأستاذ سعود القحطاني، ومثل معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد الذي أعاد توجيه دفة "الثقافة والإعلام" بمنهجية ذكية؛ حيث اتفق الاثنان في القفز على الرسمية والروتين من أجل دعم أشقائهم الذين يقودون وسائل الإعلام السعودية، وهم معهم ليلاً ونهاراً؛ مما نتج عنه -بفضل الله- إعلام سعودي أنصف جهود المملكة ورَدّ على كل تشكيك.

وهنا أقول شهادة أنا مسؤول عنها؛ أنه حتى في أدق المقترحات التي قد تصل لوسائل الإعلام والمطلوب تناولها، يكون الطلب الأول أن يتم ذلك "بلا مبالغة ولا تهويل وبطريقة موضوعية".

اليوم يقف الإعلام السعودي شامخاً يفخر به الجميع في دوره الوطني المستمر؛ سواء عبر حضوره على مواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر الصحافة الإلكترونية المنطلقة بسرعة الثورة التقنية، وقبل هذا وذاك الصحفُ الورقية التي أكدت علوّ كعبها وريادتها؛ فحفرت الصخر، وصنعت الفرق، بقيادات خبيرة كان لها دور كبير في صنع تكامل كبير مع شقيقاتها الإلكترونية وكافة الوسائل والوسائط الأخرى.

وكل ذلك يؤكد أن معركة المملكة العربية السعودية ضد الحاقدين؛ هي إعلامية بالدرجة الأولى، وهم مع الأسف كُثُر، لا يُرضيهم حب السلام، ولا يثمر فيهم تسامح وكرم نهج المملكة العظيم المنطلق من تعاليم ديننا الحنيف؛ وذلك -بحمد الله- لن يوقفنا؛ فهي مبادئ راسخة وليس شعارات تباع وتشترى.

هنا أستطيع أن أقتبس ما قاله معالي وزير الثقافة والإعلام د.عواد العواد على منصة "حكايا مسك"، حين أكد على الجرح والواجب بقوله: "الوطن يخوض معركة، ويفخر بأداء قواته في التصدي للعدوان، ولا يقبل أن يكون هناك شخص على الحياد.. إعلامنا يظهر اليوم بشكل مختلف؛ مكوناً سلاحاً فعالاً في الدفاع عن الوطن وعن مصالحه، ومن يحاول الإساءة للوطن فيجب أن يعلم أن الإعلام السعودي سيرد عليه بكل قوة".

إن المرحلة ومقتضياتها تتطلب فعلاً إعادة بناء هيكلة الإعلام وغيرها من الإجراءات. وفيما تعمل وزارتنا على ذلك؛ هناك دور كبير لكل إعلامي وطني وكل مواطن إعلامي في ظل الثورة الحقيقية للإعلام. وغير صحيح أنه لا يمكن للجميع المشاركة في المعركة الإعلامية؛ بل يجب أن يصطفّ الجميع في جدار منيع في حصن الوطن؛ فتغريدة واحدة قد تُكتب من قِبَل شخص خارج الإعلام الرسمي قد تكون مؤثرة مع أو ضد الوطن. هكذا أصبحت قوة الإعلام وهكذا يجب أن يكون كل منا جندياً في سياق الدفاع عن الوطن من قِبَل كل مكوناته.

إن وضعنا الحالي يتطلب وضعية (إعلام الأزمات)؛ لكنه إعلام وطني، وهو لا يعني أن يتشدق البعض بأنه يتعارض مع المهنية والموضوعية؛ فالأكيد أنه لا يوجد إعلام محايد أبداً في أي مكان؛ لكن ما يجب معرفته والتأكيد عليه، أن المملكة اليوم هي واجهة عالمية وهناك حاقدون كُثُر لم تقصر معهم المملكة؛ لكن الأذناب الملتوية لا تعتدل.

لقد شهدت المرحلة الماضية -خاصة منذ انطلاق "عاصفة الحزم" وما تلاها من أحداث- ما يؤكد أن مواجهات حاضرنا ومستقبلنا لن تكون سوى فكرية وإعلامية وإلكترونية بالدرجة الأولى؛ وهو ما يُعاظم الدور المنتظر والقادم للإعلام من حيث الأهمية للوطن.
قناة روش


بل إنني أدعو زملائي على منصات الإعلام في المملكة أياً كانت (صحيفة، أو حساباً على مواقع التواصل، أو أي وسيط إعلامي آخر) إلى تكوين قسم مختص في بناء وتطوير جهود وسيلته الإعلامية؛ لتواكب -بشكل مؤسسي- جهود الأمن الوطني بطريقة موضوعية تحافظ على صورة الإعلام السعودي محلياً وإقليمياً وعالمياً.

إضافة إلى ذلك وكما هو معروف؛ فإن إعلام المملكة -كما هو أي إعلام مؤسسي- يجب أن يعبّر عن حقيقة مكانة الدولة وحضورها الكبير على كافة المستويات؛ وإلا فقد ضرب عمق رسالته في صميمها.. ودولة مثل بلادنا بقيادتها العظيمة، جعلت الأمر أسهل بفضل الله؛ فما على الإعلام سوى نقل المنجز بكل فخر ودون مبالغات حتى.. إنه دور يبشر بما هو أفضل في ظل الحراك السريع لوزارة الثقافة والإعلام للتطوير على كافة المسارات.

وثمة أمر آخر؛ هو أن المملكة تمرّ بمرحلة محورية وتنفذ خطة إصلاحات جوهرية؛ لذا فالرؤية تتطلب إعلاماً بمستوى المسؤولية.. لا غبار أن على الإعلام أن يتناول بموضوعية تداعيات ذلك على كافة الأصعدة؛ ولكن بإنصاف لأهمية الرؤية من جهة ولأهمية دور المواطن في المشاركة بواجبه فيها من حيث الصبر والدعم.

إن الرؤية هي رسالة قائدنا ووالدنا وولي عهده الأمين. وأذكر ما قاله لنا -حفظه الله- في إحدى اللقاءات التي استقبل فيها -حفظه الله- كبار المثقفين ورؤساء تحرير الصحف وقال: أقول لكم يا إخوان نتحمل مسؤولية الآن، وولي العهد معي وأبناؤنا نتحمل مسؤولية.. ونحن يا إخوة وأخوات يا أبناء وبنات في بلد الإسلام والمسلمين، هي قبلة المسلمين؛ لذلك يجب أن يكون إعلامنا دائماً كما نحن سائرون، على نهج الكتاب والسنة الذي قامت عليه هذه الدولة".