بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

(( خير ما اكتنز الناس ))
الزوجة الصالحة فهي خير المتاع الذي من حرمه فقد حرم السعادة في الدنيا والآخرة، لأن أثر الصحبة الصالحة في تهذيب النفس أمر لا ينكره إلا معاند، فالطبع لص كما يقولون تؤثر فيه سلوكيات المخالطين سلبا وإيجابا، ولذلك كان اختيار الرفيق قبل الطريق سمة العقلاء، فما بالك برحلة تمتد العمر كله.

عن أبي أمامه -رضي الله عنه-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «قلب شاكر، ولسان ذاكر، وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك، خير ما اكتنز الناس» • فكفاك يا من تطمع في الحسنات أن تتشبث بهذا الحديث الكريم حيث يقول -صلى الله عليه وسلم-: «أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟» فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: «يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة» (18) • وكفاك يا من أثقلت الذنوب كاهله وتسلط عليه الشيطان أن تلزم العمل بهذا الحديث حيث يقول -صلى الله عليه وسلم-: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» (19) • وكفاك يا من ترغب في الخير أن تكون من أهل هذا الحديث، فعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أن أعرابياً جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله علمني كلمات أقولهن. قال: «قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم» قال: فهؤلاء لربي فما لي؟ قال: «قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني» فلما ولى الأعرابي قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لقد ملأ يديه من الخير» (20) • وكفاك يا من تعلقت نفسه بالجنة قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» (21) فالذكر حقاً كنز الدنيا كما هو كنز الآخرة أيضا.. فعن أبى موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟» فقلت: بلى يا رسول الله. قال «قل: لا حول ولا قوة إلا بالله»(22) والخير في هذا الجانب كثير وكثير ولولا خشية الإطالة لامتد الحديث صفحات وصفحات. الزوجة الصالحة: أما الزوجة الصالحة فهي خير المتاع الذي من حرمه فقد حرم السعادة في الدنيا والآخرة، لأن أثر الصحبة الصالحة في تهذيب النفس أمر لا ينكره إلا معاند، فالطبع لص كما يقولون تؤثر فيه سلوكيات المخالطين سلبا وإيجابا، ولذلك كان اختيار الرفيق قبل الطريق سمة العقلاء، فما بالك برحلة تمتد العمر كله. والزوجة الصالحة التي تعرف حق الله تعالى أجدر أن تعرف حق الزوج، لأن رضا الله تعالى من رضاه وسخطه تعالى من سخطه، فتجدها تتفقد مواطن راحة زوجها بالعناية، وتبتعد عن كل ما يكرهه، فإذا خرج للعمل هتفت به قائلة: "اتق الله فينا، فإنا نصبر على الجوع، ولا نصبر على تبعات اللقمة الحرام" ثم إذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله وولده، فشتان بينها وبين من هي في سخط دائم على أقدارها وزوجها وأولادها، وفي ذلك يقول -صلى الله عليه وسلم-: «إنما الدنيا متاع، وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة»(23) ويقول -صلى الله عليه وسلم-: «ثلاثة من السعادة، وثلاثة من الشقاء، فمن السعادة: المرأة الصالحة تراها فتعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة [أي هنية سريعة المشي سهلة الانقياد]، فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، ومن الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفاً [بفتح القاف أي بطيئة السير]، فإن ضربتها أتعبتك، وأن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق»(24) وعن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال: قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي النساء خير؟ قال: «التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره»(25) لذلك كان اختيار المرأة الصالحة من أهم الشروط التي وضعها الإسلام لبناء الأسرة الكريمة.. فعن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»(26) ويوضح الغزالي في الإحياء منهج اختيار الزوجة فيقول: أن تكون صالحة ذات دين، فهذا هو الأصل، وبه ينبغي أن يقع الاعتناء، فإنها إن كانت ضعيفة الدين في صيانة نفسها وفرجها، أزرت بزوجها، وسودت بين الناس وجهه، وشوشت بالغيرة قلبه، وتنغص بذلك عيشه، فإن سلك سبيل الحمية والغيرة لم يزل في بلاء ومحنه، وإن سلك سبيل التساهل كان متهاوناً بدينه وعرضه، ومنسوبا إلى قلة الحمية والأنفة، وإذا كانت مع الفساد جميلة كان بلاؤها أشد، إذ يشق على الزوج مفارقتها فلا يصبر عنها ولا يصبر عليها (27) وقال الأصمعي: "ما رفع أحد نفسه بعد الإيمان بالله تعالى بمثل منكح صدق، ولا وضع نفسه بعد الكفر بالله تعالى بمثل منكح سوء". (28) فمن أنار الله بصيرته وأراد أن يسلك سبيل السعادة في الدنيا والآخرة لم يرض بالزوجة الصالحة بدلاً. روي أن شريحا القاضي قابل الشعبي يوما، فسأله الشعبي عن حاله في بيته، فقال له: من عشرين عاما لم أر ما يغضبني من أهلي، قال له: وكيف ذلك؟ قال شريح: من أول ليلة دخلت على امرأتي رأيت فيها حسنا فاتنا، وجمالاً نادراً، قلت في نفسي: فلأطهر وأصلي ركعتين شكرا لله، فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي بصلاتي، وتسلم بسلامي، فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء، قمت إليها فمددت يدي نحوها، فقالت: على رسلك يا أبا أمية، كما أنت، ثم قالت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبين لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأتركه، وقالت: إنه كان في قومك من تتزوجه من نسائكم، ومن قومي من الرجال من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمرا كان مفعولا، ولقد ملكت فاصنع ما أمرك به الله، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولك …!. قال شريح: فأحوجتني - والله يا شعبي - إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وأسلم، وبعد، فإنك قلت كلاما إن ثبت عليه يكن ذلك حظك، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وكذا، واكره كذا وكذا، وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها!. فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟ قلت: ما أحب أن يملني أصهاري، فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له، ومن تكره فأكره؟ قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء، قال شريح: فبت معها بأنعم ليلة، وعشت معها حولا لا أرى إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، فإذا بفلانة في البيت، قلت: من هي؟ قالوا: ختنك - أي أم زوجك -، فالتفتت إلى، وسألتني: كيف رأيت زوجتك؟ قلت: خير زوجة، قالت: يا أبا أمية إن المرأة لا تكون أسوأ حالاً منها في حالين: إذا ولدت غلاماً، أو حظيت عند زوجها، فو الله ما حاز الرجال في بيوتهم شراً من المرأة المدللة، فأدب ما شئت أن تؤدب، وهذب ما شئت أن تهذب، فمكثت معي عشرين عاما لم أعقب عليها في شيء إلى مرة، وكنت لها ظالما. (29) إن هذا الحديث ليحمل في طياته الدواء الناجع الذي نعالج به تلك المادية التي أصابتنا وحالت بيننا وبين السعادة الحقيقية وأضحى كل شيء يقوم بالمال وصار لسان حال الناس يقول (من معه قرشاً يساوي قرشاً) فسادت حياتنا أزمات ونكبات لن تحل إلا بالعودة إلى نور النبوة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(18) رواه مسلم عن مصعب بن سعد عن أبيه ــ كتاب الذكر والدعاء برقم 4866 (19) رواه مسلم عن أبي هريرة ــ كتاب الذكر والدعاء برقم 4857 (20) رواه مسلم ــ كتاب الذكر والدعاء برقم 4862 والنسائي وابن ماجة قال الألباني في تحقيق الكلم الطيب: وليس في رواية (فلما ولى..) وإنما توجد في قصة أخرى من حديث عبد الله بن أبي أوفى (21) رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود ــ كتاب الدعوات برقم 3384 (حسن) انظر حديث رقم: 3460 صحيح الجامع (22) البخاري ــ كتاب المغازي برقم 3883، ومسلم واللفظ له ــ كتاب الذكر والدعاء برقم 4875 (23) رواه النسائي في سننه عن ابن عمرو. (صحيح) انظر حديث رقم: 2049 في ضعيف الجامع قال الألباني في صحيح ابن ماجه رقم: 1504 (صحيح).‌ (24) رواه الحاكم عن سعد (حسن) انظر حديث رقم: 3056 في صحيح الجامع. (25) رواه النسائي ــ كتاب النكاح برقم 3179( صحيح) انظر حديث رقم: 3298 في صحيح الجامع (26) البخاري ــ كتاب النكاح برقم 4700 (27) إحياء علوم الدين / الغزالي ج3 ص 345 (28) سير أعلام النبلاء ج5 ص 345 (29) أحكام النساء لابن الجوزي ص 134ـ 135 وأحكام القرآن لابن العربي 1/417
قناة روش


رابط المادة:
http://iswy.co/e260da
**************