أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ( 22 أبريل سنة 571 م - 8 يونيو سنة 632م ) يؤمن المسلمون بأنه رسول الله للبشرية ليعيدهم إلى توحيد الله وعبادته وذلك شأن كل الانبياء والمرسلين و هو خاتمهم وأرسل للناس كافة.[4] وأنه أشرف المخلوقات وسيّد البشر،[5] كما يعتقدون فيه العصمة.[6] عند ذكر اسمه، يُلحِق المسلمون عبارة «‌صلى الله عليه وسلم» مع إضافة «وآله» و«وصحبه» في بعض الأحيان، لِمَا جاء في القرآن والسنة النبوية مما يحثهم على الصلاة عليه.[7] .ترك محمد أثرًا كبيرًا في نفوس المسلمين، و كثرت مظاهر محبّتهم وتعظيمهم له باتباعهم لأمره وأسلوب حياته وتعبده لله ، وقيامهم بحفظ أقواله وأفعاله وصفاته وجمع ذلك في كتب عُرفت بكتب السّيرة والحديث النبوي.اعتبره الكاتب اليهودي مايكل هارت أعظم الشخصيّات أثرًا في تاريخ الإنسانية كلّها باعتباره «الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستوى الديني والدنيوي».[8]
ولد في مكة في شهر ربيع الأول من عام الفيل قبل ثلاث وخمسين سنة من الهجرة (هجرته من مكة إلى المدينة)، ما يوافق سنة 570 أو 571 ميلاديًا و52 ق هـ.[9] ولد يتيم الأب، وفقد أمه في سنّ مبكرة فتربى في كنف جده عبد المطلب، ثم من بعده عمه أبي طالب حيث ترعرع، وكان في تلك الفترة يعمل بالرعي ثم بالتجارة. تزوج في سنِّ الخامسة والعشرين من خديجة بنت خويلد وأنجب منها كل أولاده باستثناء إبراهيم. كان قبل الإسلام يرفض عبادة الأوثان والممارسات الوثنية التي كانت منتشرة في مكة.[10] ويؤمن المسلمون أن الوحي نزل عليه وكُلّف بالرسالة وهو ذو أربعين سنة، أمر بالدعوة سرًا لثلاث سنوات، قضى بعدهنّ عشر سنوات أُخَر في مكة مجاهرًا بدعوة أهلها، وكل من يرد إليها من التجار والحجيج وغيرهم. هاجر إلى المدينة المنورة والمسماة يثرب آنذاك عام 622م وهو في الثالثة والخمسين من عمره بعد أن تآمر عليه سادات قريش ممن عارضوا دعوته وسعوا إلى قتله، فعاش فيها عشر سنين أُخر داعيًا إلى الإسلام، وأسس بها نواة الحضارة الإسلامية، التي توسعت لاحقًا وشملت مكة وكل المدن والقبائل العربية، حيث وحَّد العرب لأول مرة على ديانة توحيدية ودولة موحدة، ودعا لنبذ العنصرية والعصبية القبلية.[11][12]




مصادر سيرته

كون النبي محمد شخصية لها تأثير كبير في التاريخ، فإن حياته وأعماله وأفكاره قد نوقشت على نطاق واسع من جانب أنصاره وخصومه على مر القرون. كما اهتم المسلمون قديمًا وحديثًا بسيرة النبي محمد باعتبارها المنهج العملي للإسلام، فألف علماء الإسلام مؤلفات عديدة وجامعة في سيرته، ودوّنوا كل ما يتعلق بذلك.[13]


غزوتا خيبر ومؤتة
قناة روش




بعدما أمن محمد قريشًا بعد الحديبية، أراد أن يحاسب اليهود لتحريضهم القبائل في غزوة الأحزاب،[279] فخرج في شهر محرم 7 هـ[280] في غزوة خيبر، بشكل سريّ مباغتةً لليهود، وكان معه 1500 مقاتل هم أصحاب بيعة الرضوان، وأعطى الراية إلى علي بن أبي طالب،[281] وشعارهم يومئذ «يا منصُور أمِت أمِت».[282] فلما علم أهل خيبر، أرسلوا إلى غطفان يستمدونهم مقابل نصف ثمار خيبر إن هم غلبوا المسلمين.[279] فلما وصل المسلمون قريبًا من خيبر ليلاً باتوا ليلتهم ولا تشعر بهم اليهود، حتى إذا أصبحوا وركبوا رأوهم عمال خيبر، فهربوا وتحصنوا بحصون لهم، فقال محمد «الله أكبر، خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم، فسَاء صباح المنذَرين».[283] وبدأ المسلمون يفتحون حصونهم حصنًا حصنًا، يأخدون منهم سبايا، فكان منهنّ صفية بنت حيي بن أخطب والتي أسلمت وتزوجها محمد فيما بعد.[282] وكان آخر الحصون فتحًا "الوطيح" و"السلالم"، فحاصرها المسلمون بضع عشرة ليلة، حتى انتصروا. وكان محمد يريد أن يجلي اليهود من خيبر، لكن محمد اتفق معهم على أن يعطوه نصف محصولهم كل عام على أن يبقيهم في أراضيهم.[279] ولما رجع محمد من خيبر، قدم جعفر بن أبي طالب ومن معه من أرض الحبشة وهم آخر من كانوا هناك، فتلقّاه محمد فرحًا وقال «ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر».[284] بعد ذلك أقام محمد بالمدينة 8 أشهر، ثم خرج في ذي القعدة 7 هـ، قاصدًا للعمرة، فكانت "عمرة القضاء"، على ما اتفق عليه مع قريشًا في صلح الحديبية. فأتم عمرته، وتزوج هنالك ميمونة بنت الحارث، خالة ابن عباس وخالد بن الوليد.[281]
ثم في جمادي الأولى سنة 8 هـ، كانت غزوة مؤتة في جنوب الأردن، كان سببها قتل الغساسنة لرسول النبي محمد الحارث بن عمير الأزدي الذي أرسله بكتاب إلى ملك بصرى يدعوه إلى الإسلام،[278] فأرسل محمد جيشًا قوامه 3000 مقاتل قائلاً بقيادة زيد بن حارثة يليه جعفر بن أبي طالب إن قُتل، ثم عبد الله بن رواحة إن قُتل الأوّلان،[285] وكان في مقابلهم جيش الروم بقيادة هرقل قوامه 100,000 مقاتل. فالتقى الجيشان، فقُتل قادة المسلمين الثلاثة، ثم استلم القيادة خالد بن الوليد، واستطاع بحيلة منه أن ينسحب بجيش المسلمين عائدًا إلى المدينة المنورة، فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين جعلوا يحثون في وجوههم التراب ويقولون «يا فُرّار، أفَرَرتم في سبيل الله؟» فيقول محمد «ليسوا بُفرّار، ولكنهم كُرّار إن شاء الله».[286]