حكاية تتعلق ببعض مدائن الأندلس التي فتحها طارق بن زياد


قال شهرزاد بلغني أيها الملك السعيد أن مملكة يقال لها البطة وكانت مملكة للإفرنج وكان فيها قصر مقفل دائماً وكلما مات ملك وتولى بعده ملك آخر من الروم رمي عليه قفلاً محكماً فاجتمع على الباب أربعة وعشرون قفلاً من كل ملك قفل ثم تولى بعدهم رجل ليس من اهل بيت المملكة فأراد فتح تلك الأقفال ليرى ما في ذلك القصر فمنعه من ذلك أكابر الدولة وأنكروا عليه وزجروه فأبى وقال: لا بد من فتح ذلك القصر فبذلوا له جميع ما بأيديهم من نفائس الأموال والذخائر على عدم فتحه فلم يرجع. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة التاسعة عشر بعد الثلاثمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن أهل المملكة بذلوا لذلك الملك جميع ما في أيديهم من الأموال والذخائر على عدم فتح ذلك القصر فلم يرجع عن فتحه، ثم أن أزال الأقفال وفتح الباب فوجد فيه صورة العرب على خيلهم وجمالهم وعليهم العمائم المسبلة وهم متقلدون بالسيوف وبأيديهم الرماح الطوال ووجد كتاباً فيه فأخذه وقرأه فوجد مكتوباً فيه: إذا فتح هذا الباب يغلب على هذه الناحية قوم من العرب وهم على هيئة هذه الصور فالحذر ثم الحذر من فتحه، وكانت تلك المدينة بالأندلس. ففتحها طارق بن زياد في تلك السنة في خلافة الوليد بن عبد الملك من بني أمية وقتل ذلك الملك أقبح قتلة ونهب بلاده وسبى بها من النساء والغلمان وغنم أموالها ووجد فيها ذخائر عظيمة فيها ما ينوب عن مائة وسبعين تاجاً من الدر والياقوت ووجد فيها أحجاراً نفيسة وإيواناً ترمح فيه الخيالة برماحهم ووجد بها من أواني الذهب والفضة ولا يحيط به وصف ووجد بها على المائدة التي كانت لنبي الله سليمان بن داود عليه السلام، وكانت على ما ذكر من زمر أخضر. وهذه المائدة إلى الآن باقية في مدينة روما وأوانيها من الذهب وصحافها من الزبرجد ونفيس الجواهر ووجد فيها الزبور مكتوباً بخط يوناني في ورق من الذهب مفصص بالجواهر ووجد فيها كتاباً يذكر فيه منافع الأحجار الكريمة والبيوت والمدائن والقرى والطلاسم وعلم الكيمياء من الذهب والفضة ووجد كتاباً آخر يحكي فيه صناعة اليواقيت والأحجار وتركيب السموم والترياقات وصورة شكل الأرض والبحار والبلدان والمعادن، ووجد فيها قاعة كبيرة ملآنة من الأكسير الذي الدرهم منه يقلب ألف درهم من الفضة ذهباً خالصاً ووجد بها مرآة كبيرة مستديرة عجيبة مصنوعة من أخلاط صنعت لنبي الله سليمان بن داود عليه السلام إذا نظر الناظر فيها رأى الأقاليم السبعة عياناً ووجد فيها ليواناً فيه من الياقوت البهرماني ما لا يحيط به وصف، فحمل ذلك كله إلى الوليد بن عبد الملك وتفرق العرب في مدنها وهي من أعظم البلاد.

الوسوم:, , , , , , , ,